63 بأحجار الكعبة كما في قوله تعالى: «وَ مٰا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهٰا إِلاّٰ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىٰ عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كٰانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاّٰ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّٰهُ» 1.
والهدف من استقبال القبلة هو طاعة الرسول لا كما يدعي هؤلاء (بأن التوحيد هو قطع الصلة وبتر ولاية النبي عن العبادات) المنقطعين عن الوسائط التي نصبها الله عز وجل أبواباً لهم ونبذ الوساطة والتوجه بالنبي الأكرم بل هذه هي الوثنية بعينها.
نبذ التسليم والإقرار بولاية خاتم الأنبياء وجحود ولاية خاتم الأنبياء هي الوثنية والصنمية في منطق القرآن الكريم لأنه طاعة لغيره سبحانه وتعالى كما نبهَ وأشار إلى بيانات القرآن أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام فلا بد للإنسان من واسطة بينه وبين ربه وإلا من أين له أن يستلهم ويستعلم ويقف على أوامر وإرادات وإرشادات ربه مما يتبين بأن هذه التخرصات الشيطانية هي عبادة وثنية باعتبار أن الطاعة والعبادة من دون تولي النبي واندماج طاعته في طاعة الله تعالى لا تكون لله سبحانه وتعالى حتى طواف المسلمين حول الكعبة والتوجه به من دون أوامر الله تعتبر طواف حول الحجارة وهذه هي عبادة وثنية والطاعة لغير الله هي وثن وصنمية.
ومن يجحد ولاية النبي (ص) وولاية أهل بيته من بعده يكون نابذاً وعاصياً لله سبحانه وتعالى وعابداً لغير الله عز وجل ولا يمكن له أن يستعلم أوامر ربه ومن ثم يخاطب الباقر عليه السلام بأن هذه الفعال كفعال الجاهلية وأن هذه العبادات من دون ولاية النبي تكون عبادة وثن.
وهذا ما قاله الله تعالى: «مٰا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهٰا إِلاّٰ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلىٰ عَقِبَيْهِ وَ إِنْ كٰانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاّٰ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّٰهُ وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ بِالنّٰاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» 2.
هذا البرهان القرآني هو بيان لنفس معنى الوثنية في قضية القبلة التي كان عليها النبي الأكرم صلوات الله عليه وهي اتجاه بيت المقدس وكانت صعبة على قريش وغير قريش