62 وأوجدت القطيعة والجفاء مع خاتم الأنبياء قد وحدت الله عز وجل.
فالتوحيد الحقيقي هو الذي يمر من بوابة محمد (ص) فهو سبيل الله والداعي إليه عزوجل ولا معنى لكل عبادة ما لم تكن متعلقة بهذه العروة الوثقى، فقريش الكافرة كانت لها شعائر تعتبرها دينية وتؤديها وتحافظ عليها ومنها الطواف حول الكعبة باعتبارها المركز والقبلة، وقد وجهوا نقدهم للنبي الأعظم (ص) عندما كان يستقبل بيت المقدس و بأنه جعل بيت المقدس قبلة للمسلمين والحال أن القبلة في ملة إبراهيم هو الكعبة وأنه صبأ عن دين الله عز وجل أي خرج عن دين آبائه وأجداده كما في قوله تعالى: «قَدْ نَرىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمٰاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضٰاهٰا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ وَ حَيْثُ مٰا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مَا اللّٰهُ بِغٰافِلٍ عَمّٰا يَعْمَلُونَ» 1.
والحال أن قريش والمشركين كان لديهم طقوس ينسبونها بالنبي إبراهيم لكنها مع ذلك كانت مبتورة عن ولاية النبي (ص) . كذلك أحد أسباب كون عبادة اليهود والنصارى عبادة وثنية وصنمية أن هذه الطقوس التي تتم في الكنائس والأديرة إشراك بالله عز وجل لأنهم يعرضون عن ولاية خاتم الأنبياء والرسل (ص) ، وهكذا فإن قطع الصلة بين المساجد وبين ولاية النبي الأكرم هي بنفسها فعال الجاهلية الأولى فهؤلاء يفرغون التوحيد عن مضمونه بحشو وثني.
البرهان الثاني
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذنية، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرهم» 2.
وفي هذا البرهان العقائدي يبين الإمام عليه السلام بأن الطاعة للنبي (ص) وبولاية النبي وليس