38 المسلمين من الصدر الأول والغرفة بنيان مرتفع بالجدران المحيطة من الجوانب الأربع وهي محيطة بالقبر الشريف كإحاطة الضريح وشبابيك وبالتالي فيكون دفنهُ في الغرفة من البدء هو تخصيصٌ لقبره الشريف وتشييدٌ وبناء حوله وإبراز وإظهار للقبر الشريف كمعلم وتشعير للموضع فضلاً عن التشعير الذي ورد في قوله تعالى: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ» 1 وقوله (ص) : (ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة) 2.
اتخاذ قبره وثناً هو بالقول بانه ابن الله أو بالقول بتعدد الآلهة
ونظير ذلك مقالة اليهود من كون عزير هو ابن الله كما يعضد ذلك ما روته عائشة من إنه لولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجداً فإن قولها ذلك مع كون قبره مبرزاً بلحاظ بناء الحجرة التي جعل فيها القبر الشريف فيكون المراد من إبراز القبر واتخاذه مسجداً أي معبوداً وقبلةً بنصب تمثال وصورة.
كما يفعل النصارى في كنائسهم وجعل النبي عيسى عليه السلام إلهاً فيستقبل تمثاله للعبادة كما أنه ليس كل استقبال عبادة إذا كان من دون تأليه وإلا لكان أمر القرآن الكريم لاستقبال مقام إبراهيم قبلة مع الكعبة هي عبادة لإبراهيم وحاشا القرآن عن ذلك.
ومما يعضد هذا الحمل أيضا اقتران النهي عن اتخاذه وثناً بما فعلته اليهود والنصارى لقبور أنبيائهم فإن الاقتران بين الأمرين يدل على أن الجهة المنهية عنه في اتخاذ قبره وثناً ليس عمارة قبره الشريف لعبادة الله جنب القبر بل المراد عدم الانزلاق إلى ما فعله النصارى من تأليه الأنبياء والقول بأنهم أبناء الله أو أن الآلهة ثلاثة.
ومما يعضد ذلك عندهم ما رواه بطرق مختلفة منها ما جاء في سنن الكبرى للبيهقي:
(حدثنا انس قال قمتُ يوماً أصلي وبين يدي قبر لا اشعر به فناداني عمر القبر القبر فظننت يعني أنه يعني القمر فقال لى بعض من يليني إنما يعني القبر فتنحيت عنه). مما يعني