37
أقول: مما يعضد ُ حمل النهي على أنه ما لو أُتخذ فوق القبر صور وتماثيل كالأوثان والأصنام وأن حديث عائشة المتقدم والنهي من قِبل النبي الأكرم هو تحذيرٌ للمسلمين مما صنع اليهود والنصارى مع أنبيائهم حيث ديدن فعلهم على رسم تصاوير للسيد المسيح والسيدة العذراء مريم وهم يتخذونها آلهة ثلاثة مع الله كما هو نص الآية القرآنية في قوله تعالى: «وَ لاٰ تَقُولُوا ثَلاٰثَةٌ» 1 فيعبدون الصور.
ونظير هذه الطائفة ما رواه ابن حنبل في مسنده عن أبي عبيده (قال آخر ما تكلم به النبي صلى الله عليه وسلم اخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب واعلموا ان شرار الناس الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) 2.
وفي بعض طرق روايته عن عروة بن الزبير عن عائشة (قالت قال رسول الله (ص) في مرضه الذي لم يقم منه: (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قال قلت ولولا ذلك أبرز قبره غير أنه خشي أن يُتخذ مسجداً) 3.
وأما الجواب التفصيلي عن الرواية الأولى: فقد تقدم أنها محمولة إما على فعل اليهود والنصارى من تأليه عيسى وعزير عليهما السلام حيث قالوا أنهما أبناء الله، وقد مر لسان تلك الأحاديث تفسير هذه الجملة بذلك ويحتمل في معنى الرواية ما ذكره غير واحد من شراح الحديث من لعن الصلاة على القبور والوقوف برجليه عليه مما يوجب إزراء وهتك لصاحب القبر.
بناء قبر النبي (ص) في الصدر الاول
وأما الجواب عن الرواية الثانية: فيفند الذيل الذي هو من كلام الراوي لا من الحديث المروي بأن إبراز قبره الشريف قد حصل منذ أول ساعة دفنه (ص) ، حيث أنه (ص) دُفن في غرفتهِ المشتركة بينه وبين فاطمة سلام الله عليها وهي التي قُبض فيها وتعين دفنه (ص) في موضع القبر بتدبير من أميرالمؤمنين عليه السلام والظاهر أنه بوصيةٍ منه (ص) وكان بمرآى جميع