36 ويدل على ذلك ما ورد من جملة قرائن.
منها: ما سيأتي في أدلة وجوب عمارة قبر النبي (ص) من تشعير قبره مشعراً عبادياً كما في قوله (ص) المستفيض المتواتر: (ما بين منبري وبيتي روضة من رياض الجنة) ومفاده الحث على اتخاذ قبره مشعراً لعبادة الله كما في قوله تعالى: «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى» 1.
ومنها: ما سيأتي في أدلة الوجوب من الروايات الحاثة أكيداً على زيارة قبره الشريف وتوقيت فعل الحج بزيارة.
ومنها: ما مر في ألفاظ بعض هذه الطائفة من الروايات - التي استدلوا بها - من التصريح بأن هؤلاء الذين لعنوا قد صوروا على صور الأنبياء والصالحين فعبدوها كذلك ذكر لفظة تماثيل.
الحكمة في النهي عن جعل القبور محلاً لسجود الصلاة
ومن ثم حمل ابن حبان في صحيحه بعد ما روى عن ابن عباس أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر منبوذ فصلى عليه فصلينا معه قال أبو حاتم رضي الله عنه في هذا الخبر بيانٌ واضح أن صلاة المصطفى (ص) على القبر إنما كانت على قبر منبوذ والمنبوذ ناحية فدلتك هذه اللفظة على أن الصلاة على القبر جائزة إذا كان جديداً في ناحية لم تنبش أو في وسط القبور لم تنبش فأما القبور التي نبشت وقلب ترابها صار ترابها نجساً لا تجوز الصلاة على النجاسة إلا أن يقوم الإنسان على شيءٍ نظيف ثم يصلي على القبر المنبوش دون المنبوذ الذي لم ينبش 2.
اتخاذ القبور مساجد اي السجود والصلاة عليها
ومقتضى كلامهم أن كراهة اتخاذ القبور مساجد (إنما يكره باعتبار القرب من احتمال النجاسة).