192 الشيباني، قال سمعتُ الشُعبي، قال أخبرني مَن مر مع رسول الله (ص) على قبرٍ منبوذٍ فأمهُم وصفوا عليه فقلتُ: يا أبا عمرو من حدثك؟ قال: ابن عباس» 1 كذلك في صحيح ابن حبان بسنده عن ابن عباس قال: «أتى رسول الله (ص) على قبرٍ منبوذ فصلى عليه وصلينا معه» 2.
قال أبو حاتم رضى الله في هذا الخبر بيانٌ واضح أن صلاة المصطفى (ص) على القبر إنما كانت على قبرٍ منبوذ ومنبوذ ناحية فدلتك هذه اللفظة على أن الصلاة على القبر جائزٌ اذا كان جديداً في ناحيةٍ لم تنبش أو في وسط قبور لم تنبش فأما القبور التي نبشت وقلب ترابها صار ترابها نجساً لا تجوز الصلاة على النجاسة إلا أن يقوم الإنسان على شيء نظيف ثم يصلي على قبر المنبوش دون المنبوذ الذي لم ينبش 3، وهذه الروايات تعزّز أن المعنى المراد من النهي عن جعل القبور مساجد هو تجنيب موطن الصلاة من موارد التلوث والقذارة والتحرّي عن الأماكن النظيفة للصلاة.
البيان السادس: ما ورد من متفرقات الروايات الدالة على الحياة البرزخية لأهل القبور، منها ما رواه مسلم في مسنده عن أبي هريرة عنه (ص) : «إن امرأةً سوداء كانت تقوم في المسجد -أوشاباً - ففقدَها رسُولُ الله (ص) ، فسأل عنها - أو عنه - فقالوا مات قال: أفلا كنتم آذنتموني. قال: فكأنهم صغروا أمرها - أو أمرهُ - فقال: «دُلوني على قبره فدلوهُ فصلى عليها». ثم قال:
«إن هذه القُبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم» 4.
كما أشار ابن حبان إلى ذلك وعقب على هذه الرواية وقال (أن بعض المخالفين احتج بهذه الزيارة على أن ذلك من خصائصه (ص) ، حيث ينكر هذه الخاصية لرسُول الله مع أنها ظاهرة في المطلوب ولها دلالة واضحة على الحياة البرزخية 5.