191وقوله تعالى: «وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمْ تَعٰالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللّٰهِ» 1.
حيث دلت الآيتان على أن المجيء بحضرة النبي (ص) حثٌ أكيدٌ منه تعالى على ذلك الموطن لكي يتحقق فيه استجابة التوبة والغفران.
وبعبارة أخرى أن الحث في القرآن الكريم والسنة المتواترة والمستفيضة لزيارته (ص) يستلزم جعل قبره معلماً ومشعراً كي لا تضيع هذه السنة الإلهية بل كي يبقى ذكره الشريف أساس الدين وحقيقة الشهادة بالرسالة ومِن ثم يعلم أن عمارة قبره الشريف معلمٌ عظيم لبقاء ذكر الدين في أجيال البشر والعالمين إلى يوم القيامة.
طمس قبره الشريف إماتة لذكره (ص)
فالدعوة إلى طمس قبره الشريف هي دعوة إلى طمس الدين والشريعة الخاتمة كما هو غرض اليهود والنصارى ومن ذلك يظهر النظر والإشكال في استظهارهم طمس قبور الأنبياء والمرسلين السابقين مما روى من قوله (ص)
«لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» وفي لفظٍ آخر «قاتل الله اليهود» فإن عمارة قبور الأنبياء والمرسلين تخليداً لذكراهم وقد أكد القرآن الكريم على ذكرهم وإبقاء ذكراهم ليكونوا قدوةً للبشر ومنابع للنور كما في قوله تعالى: «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى» ، فكيف يدعو الدين إلى طمس قبورهم، إلا أن يكون الحديث الشريف بمعنى النكير على ما فعله اليهود والنصارى من تأليه النبي عيسى وعزير، أو إنهم طمسوا قبور الأنبياء واتخذوا الصلاة والسجود عليها مما يؤدي إلى طمس معلميتها وتسويتها مع الأرض.
وروى في البخاري عن محمد بن مقاتل، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ (ص) مُسَنَّماً 2.
كما روى أحمد في مسنده «حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال سمعتُ سليمان