178 عنهم قول النبي (ص) «ألا إن باب فاطمة بابي وبيتها بيتي فمن هتكه هتك حجاب الله» 1، كما يستفاد من هذا الحديث الحث العظيم على زيارة قبره (ص) وأنها مواطن مقدسة شعَّرها الله عزوجل وجعلها أسباباً ووسائط لنيل القربى والزلفى إليه تعالى.
وهذا الحديث المتواتر القطعي صدوراً ومضموناً متطابقٌ مع قطعي الكتاب في قوله تعالى: «وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقٰامِ إِبْرٰاهِيمَ مُصَلًّى» 2.
فكيف بمقام محمد (ص) وهو أعظم حرمةً من النبي إبراهيم عليه السلام وكيف بجسده الطاهر مع أن مقام إبراهيم ليس مثوى لجسد إبراهيم عليه السلام وإنما لامس قدم إبراهيم عليه السلام ، فمفاد هذا الحديث الشريف القطعي متطابق مع قطعي ضروري من ضروريات المسلمين واتخاذهم مقام إبراهيم مصلى ومنه يستفاد أن عمارة قبره الشريف والصلاة عنده والدعاء والأذكار والتبرك بها بالمسح وغيرها من أبواب العبادة لله سبحانه وتعالى.
تشعير المدينة من قِبل الرسول مضافا إلى تشعيرالقبر
قال السمهودي: كما شُعِّر الحرم المكي من قِبل نبي الله آدم وإبراهيم عليه السلام ، شُعِّر الحرم المدني من قِبل الرسول (ص) وكما شُعِّر المسجد الحرام والكعبة كذلك شُعِّر المسجد النبوي والقبر الشريف من قِبل سيد الأنبياء 3.
فقد روي في باب حرم المدينة: عن أنس رضى الله عنه عن النبي (ص) قال: «المدينة حرم من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث و من أحدث فيها حدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» 4.
وروى أحمد في مسنده حديث أبى مالك الأشجعي رضى الله عنه عن رافع بن خديج قال قال: رسول الله (ص) : «انه ذكر مكة قال إن إبراهيم حرَّم مكة واني أحرم ما بين لابتيها (يُريد المدينة)» 5.
ولا يخفى على اللبيب أن تشعير قبر الرسول والمدينة أعظم وأعلى شرفاً من بقية المشاعر