179 بما فيهم مقام إبراهيم الخليل عليه السلام ومن ثم ورد أن مسجد النبي ازدادت حرمته بالنبي (ص) وبأهل بيته عليهم السلام ومن ذلك يعلم أن جحد هذا المشهد العظيم بائقة من بوائق الدين.
ثم إن مفاد هذا الحديث «ما بين قبري ومنبري» قطعيٌ كما علمتَ فكيف يتشبثون بهذه الاستظهارات مضافاً إلى أن هذا الحديث القطعي الوارد في قبره الشريف، وكذلك الحديث المستفيض في زيارة قبر والدته الشريفة أي تشريع سُنّة زيارة قبور أهل بيته أخص من عموم الروايات التي يتكلف تظنيها والخاص مقدمٌ على العام، مضافاً إلى أنه لو بُني على التوهم للتعارض بينها، فإن عمارة قبره وقبور أهل بيته مطابق للكتاب كما مر في (البحث القرآني) ومطابق لضرورة الدين من الشهادة الثانية والثالثة.
فائدة في حدود الروضة
أن الملاحظ في أكثر الروايات الواردة عند الفريقين سواء عندنا أو عندهم هو ورود لفظ الحديث النبوي بصيغة «ما بين منبري وبيوتي روضة من رياض الجنة».
وحيث أن بيوت النبي صلى الله عليه وآله منها غرفُ أزواجه وهي متوزعة بين جهة القبلة للقبر الشريف والذي هو ممرٌ للزائرين حالياً وبين خلف القبلة وهي الدكة التي تقع بعد انتهاء بيت علي وفاطمة من جهة الشمال «أي الملتصقة بشباك الضريح من الخلف» وفي تلك الدكة تقع غرفة سودة بنت زمعة وفيها محراب النبي (ص) عند تهجده وصلاته في الليل أي مما يكون قبلة محرابه بيت علي وفاطمة.
وعلى ضوء ذلك يكون بيت علي وفاطمة يقع وسطاً متوسطاً ما بين بيوت النبي إذ كان له (ص) ما يقرب من تسع غُرف متوزعة بين الأمام والخلف، وأما الغرفة التي دُفن فيها (ص) فتلك هي الغُرفة التي كانت مشتركة بينه وبين إبنته فاطمة عليها السلام وهى الغرفة التي أقام فيها النبي وفاطمة في المدينة قبل زواجها عليها السلام بعلي ٍوكانت فاطمة قد منعت عائشة أن تفتح نافذة في غرفتها تلك كما ذكر ذلك ابن أبي الحديد في شرح النهج.
وكذلك ورد في روايات الفريقين أيضاً أن بيت علي وفاطمة هي من بيوته (ص) ومن بيوت الأنبياء كما روى ذلك السيوطي في در المنثور في ذيل قوله تعالى: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ»