164 تعالى: «ذٰلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعٰائِرَ اللّٰهِ فَإِنَّهٰا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ» 1 وأما الذين لا يخضعون للنبي الأكرم (ص) ولا يحافظون على التزام الآداب في ساحة الحضرة النبوية، برفعهم الأصوات فوق صوته، والتعامل معه كأحدهم، فقد توعدهم الله تعالى بحبط أعمالهم؛ لأن ذلك يوجب الإعراض عن الآيات الإلهية.
وفي عمدة القاري: عن زيد بن أرقم قال: جاء ناس من العرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى هذا الرجل فإن يكن نبينا نكن أسعد الناس، وإن يكن ملكاً نعش في جنابه، فجاؤوا إلى حجرة النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه: يا محمد يا محمد 2، فأنزل الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُنٰادُونَكَ مِنْ وَرٰاءِ الْحُجُرٰاتِ أَكْثَرُهُمْ لاٰ يَعْقِلُونَ» . «فهي نزلت على قومٍ من بني تيم لما قدموا على رسول الله (ص) وهم من أعراب اجلاف الذين لا يراعون الأدب والحشمة، فجعلوا ينادون من وراء الحجرات: يا محمد اخرج إلينا وقد تأذى النبي (ص) من هذا الأمر».
وأما ما يتعلق بالآية الأولى من هذه السورة «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» 3 قال القرطبي في تفسيره: أي لا تقدموا قولاً ولا فعلاً بين يدي الله وقول رسوله وفعله فيما سبيلُه أن تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا. ومن قدّم قولَه أو فعله على الرسول (ص) فقد قدّمه على الله تعالى؛ لأن الرسول (ص) إنما يأمر عن أمر الله عز وجل 4.
ومن جملة الروايات التي ذكروها عن الواحدي من حديث ابن جريح قال: حدّثني ابن أبي مُليكة أن عبدالله بن الزبير أخبره: أنه قدم ركب من بني تميم على رسول الله (ص) ، فقال أبوبكر: أمرَ القَعْقاع بن مَعْبد. وقال عمر: أمرَ الأقرع بن حابس. فقال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي. وقال عمر: ما أردتُ خلافك. فتماديا حتى ارتفعت أصواتهما؛ فنزل في ذلك: «يٰا»