157حيث دلت الروايات بأنه كان لهم في ذلك الزمان ملك يقال له: دقيانوس، يعبد الأصنام فبلغه عن الفتية خلافهم إياه في دينه، فطلبهم فهربوا منه حتى انتهوا إلى الكهف 1 فأرقدهم قروناً ثم ابتعثهم من رقدتهم بعد ما رفع المسيح، في فترة بينه وبين النبي الأكرم (ص) ، حيث تعرض المسيحيون في زمانه إلى تعذيب شديد.
وقد أيقظهم الله عز وجل بعد هذه الإنامة الطويلة لكي يرسخ الباري عقيدة المعاد في قلوب المؤمنين التي تقوم على أساس عودة الناس إلى الحياة مرة أخرى عند البعث.
إحياء الله الموتى بعد مماتهم
قال الأندلسي في تفسيره لهذه الآية:
«وكما أنمناهم تلك النومة، كذلك بعثناهم: إذكاراً بقدرته على الإماتة والبعث جميعاً، ليسأل بعضهم بعضاً ويتعرفوا حالهم وما صنع الله بهم، فيعتبروا ويستدلوا على عظم قدرة الله، ويزدادوا يقينا ويشكروا ما أنعم الله به عليهم وكرموا به» 2.
فالذي انتدب منهم ليحضر الطعام الحلال هو رئيسهم تمليخا المخول بهذا الأمر، وهو أحدُ وزراء (دقيانوس) الذي أنكر عبادة الأصنام وأزال الشك عن قلوب الفتية وألبسهم ثوب التوحيد وأعلن للناس جهراً عبادته لله الواحد القهار ليعلنها ثورة باعتزالهم ورفضهم دين الشرك والظلم والحصول على محيط أكثر استعدادٍ لغرس التوحيد حيث اختار الله لهم حياة أخرى ومكان آخر قال تعالى: «وَ إِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَ مٰا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّٰهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَ يُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً» 3.
وبعد أن استيقظوا من نومهم توهم لهم إنما باتوا ليلة واحدة أو بعض يوم وأحسوا بالجوع والعطش قال تعالى: «فَلْيَنْظُرْ أَيُّهٰا أَزْكىٰ طَعٰاماً» قال ابن عباس أحلّ ذبيحةً؛ لأن أهل