156 في الدين هو النبي (ص) وأهل بيته عليهم السلام ، حيث تم بجهودهم المباركة تشييد المعارف الصحيحة ورفض الجبر والتفويض والتجسيم والتشبيه والتعطيل وغيرها من العقائد الفاسدة، فهم عليهم السلام وسائط الفيض وسفراء الأرواح والعقول.
وهذا بيان عقلي لمعطيات الشهادة الثانية والشهادة الثالثة يُضاف إلى البيانات السابقة المعتمدة على الآيات القرآنية المباركة.
فنشير إلى القاعدة التي نحن فيها ونقول: بأن التوجه والتقرب في المقامات الثلاثة المذكورة تعم جميع الأنبياء والرسل وكل المخلوقات من الملائكة وغيرها.
أهل الكهف آياتٌ للعالمين
حيث بني على قبورهم وعندها مسجداً تقام فيه الصلاة والعبادة لله تعالى.
قال تعالى: «كَذٰلِكَ بَعَثْنٰاهُمْ لِيَتَسٰائَلُوا بَيْنَهُمْ قٰالَ قٰائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قٰالُوا لَبِثْنٰا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قٰالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمٰا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هٰذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهٰا أَزْكىٰ طَعٰاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَ لْيَتَلَطَّفْ وَ لاٰ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً» 1.
الآية المباركة تشير إلى قصة أصحاب الكهف الذين وصفهم الله سبحانه وتعالى في القرآن المجيد فقال لنبيه (ص) : «أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحٰابَ الْكَهْفِ وَ الرَّقِيمِ كٰانُوا مِنْ آيٰاتِنٰا عَجَباً» لوجود آيات عديدة أكثر عجباً هي موجودة في السماوات والأرض، والمعاجز التي تتعلق بالنبي الأكرم لهي خيرُ مثالٍ في ذلك.
ذكر المفسرون: أن أصحاب الكهف لما بعثوا بأحدهم إلى المدينة بورقهم لجلب الطعام عثر عليهم أهل المدينة وعلموا بأمرهم جاؤوا إلى الكهف، فلما دخل الذي هو من أصحاب الكهف دعا الله تعالى مع أصحابه أن يميتهم لئلا يكونوا فتنة للناس، فأماتهم الله تعالى، وخفي على أهل المدينة مدخل الكهف، فلم يهتدوا إليه 2.