155والذين يكذبون بآيات الله تعالى وأسمائه وكلماته ويستكبرون عنها كما فعل إبليس لا تفتح لهم أبواب السماء، فلا يمكنهم أن يدعوا الله أو يتقربوا إليه، ولا يستجاب لهم دعاؤهم قال تعالى: «بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتىٰ صُحُفاً مُنَشَّرَةً» 1.
فالآيات القرآنية صريحة بأن البشر لا يمكنهم أن يتقربوا إلى الباري أو يوحى إليهم بصورة مستقلة من دون الواسطة الربانية قال تعالى: «وَ مٰا كٰانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللّٰهُ إِلاّٰ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرٰاءِ حِجٰابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مٰا يَشٰاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ» 2 فالنبي وأهل بيته سفراء الله قبل الخلق وبعد الخلق، فالملائكة محتاجة إلى واسطة علمية بينها وبين الله وإن كانت من عالم السماوات والغيب والدلائل كثيرة في ذلك.
وقد نُقِح في المباحث العقلية بأن الموجود الإنساني حقيقته ليست جهته البدنية التي يحيى بها على هذه الأرض بل إن له مدى أعمق من ذلك، وأن وراء تلك الحقيقة البدنية الأرضية حقيقة بعيدة عن عالم البدن هي الروح التي تكون سابقة على الوجود الأرضي مخلوقة قبل خلق البدن، فلذلك نحتاج إلى ولي يتوجه به إلى الله تعالى ووسيط يخبرنا عن الله، ومن يأبى ذلك يحصل له العتو والاستكبار في نفسه والتعظيم لها، مع أن نفسه صغيرة فقيرة بعيدة عن ساحة عظمة الصفات الإلهية قال تعالى: «وَ قٰالَ الَّذِينَ لاٰ يَرْجُونَ لِقٰاءَنٰا لَوْ لاٰ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلاٰئِكَةُ أَوْ نَرىٰ رَبَّنٰا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً» 3.
الخلاصة
نستفيد من آيات السجود لآدم بأن مؤدى رسالة الرسول (ص) ومقتضياتها مرتبطة بالمعارف الدينية الأبدية الشاملة للملائكة والجن والإنس والبرزخ والجنة والنار والآخرة، فضلاً عن النشأة الأرضية، كذلك الوساطة والشهادة الثانية والثالثة شاملة لعالم العقول والأرواح، ولذا نجد أن مجرى الفيض في تكامل عقول علماء هذه الأمة ومستوياتها العلمية