147ومؤدى هذا التسليم من المصلي وهو في صلاته أنه زيارة من المصلي إلى النبي (ص) من كل الأُمة، من كل مؤمن ومسلم، في اليوم خمس مرات، بل في كل صلاة يأتي بها، كما أن هذه الزيارة والتسليم للنبي ينطوي على مخاطبة النبي ب-(كاف) الخطاب، كما ينطوي على نداء النبي ومخاطبته (ص) ب-(ياء) النداء القريب: «أيها».
وهذا كله من التسليم والزيارة للنبي (ص) ومخاطبته بالنداء القريب والمصلي في صلاته ونجواه لربه وخطابه مع بارئه، ففي محضر الوفادة الربانية والضيافة الإلهية يتوجه المصلي بالالتفات لنبيه؛ إذ هو باب الله الأعظم، فكما بدأ صلاته بالإقرار بالرسالة للنبي (ص) بعد الإقرار بالتوحيد في الأذان والإقامة وتوجه به في بدو الصلاة، عاود وتوجه إليه وبه إلى الله، فهذه الصلاة التي هي عمود الدين ومعراج المؤمن إلى ربه ونجواه مع خالقه يزدلف إلى ربه بالولاية لنبيه والتعظيم له وتوقيره.
قال تعالى: «اَلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلاٰلَ الَّتِي كٰانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » 1.
حبط الأعمال وقبولها
وقال تعالى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَ لاٰ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمٰالُكُمْ وَ أَنْتُمْ لاٰ تَشْعُرُونَ* إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوٰاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللّٰهِ أُولٰئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىٰ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ* إِنَّ الَّذِينَ يُنٰادُونَكَ مِنْ وَرٰاءِ الْحُجُرٰاتِ أَكْثَرُهُمْ لاٰ يَعْقِلُونَ» 2.
فهذه الآية الشريفة تبين بأن الخضوع للنبي (ص) والإقبال عليه والتوجه إليه وتوقيره