146 بها واطلقت الكلمة على حجج الله تعالى من البشر كالنبي عيسى عليه السلام فلا محالة تلك الكلمات التي امتحن بها النبي إبراهيم عليه السلام من الحجج هم أفضل مقاماً من إبراهيم وعيسى وهو سيد الأنبياء (ص) وعترته عليهم السلام والإمامة في ذرية إبراهيم أبرزهم سيد الأنبياء ثم عترته المطهرين فأشير إليهم في الآية «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي» .
قال تعالى: «فَلاٰ وَ رَبِّكَ لاٰ يُؤْمِنُونَ حَتّٰى يُحَكِّمُوكَ فِيمٰا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاٰ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمّٰا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً» 1 فولاية الله وولاية الرسول وأولى الأمر والتسليم لهم فيها درجات، لكل نبي يعطى ذلك المقام على قدر درجة التسليم.
قال أبو عبدالله عليه السلام «عليكم بالتسليم». 2
وفيه بإسناد صحيح عنه عليه السلام قال: «إنما كلف الناس ثلاثة: معرفة الأئمة، والتسليم لهم فيما ورد عليهم، والرد إليهم فيما اختلفوا فيه». 3
فنقول بأن «التسليم» هو عبارة عن زيادة الخضوع القلبي الباطني، فإذا كان كذلك تتحقق العبادة الخالصة لله سبحانه وتعالى وحده من دون استكبار النفس، وبهذه المرتبة الإيمانية تصح بها الأعمال العبادية، وُتفَتحُ بها أبواب السماء كما يشير إليه قوله تعالى «إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا وَ اسْتَكْبَرُوا عَنْهٰا لاٰ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوٰابُ السَّمٰاءِ وَ لاٰ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتّٰى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيٰاطِ وَ كَذٰلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ» 4 فلا بد في الامتثال لأوامر الله من التوجه بالنبي وأهل بيته الطاهرين والتمسك بولايتهم.
التسليم زيارة ٌ للنبي (ص)
قد اتفقت أيضاً كلمة جمهور مذاهب المسلمين على رجحان التسليم على النبي (ص) بلفظ: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» وذلك قبل التسليم المُخرج من الصلاة، أي أن التسليم على النبي (ص) يأتي به المصلي ولما يخرج بعد من الصلاة.