140 بالموجودات الأرضية فقط، بل هم سفراء الله بينه وبين خلقه في كل المقامات العلمية والتكوينية.
اقتران أهل البيت عليهم السلام بالنبي (ص) في الطهارة
قال الله تعالى: «إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» 1، حيث قرنت هذه الآية المباركة بالنبي الأكرم (ص) أهل بيته عليهم السلام وجعلتهم شركاء له تابعون في الطهارة، وهي تعني درجة العصمة التي للرسول (ص) ، فهو (ص) سيد الأنبياء ويفوق الكل في درجة العصمة والطهارة، إلا أن سنخ العصمة التي لأهل البيت عليهم السلام متقاربة مع سنخ عصمته (ص) ، ففي الوقت الذي قرن الله تعالى بنبيه (ص) أهل بيته في العصمة والطهارة، لم يقرن أحداً من الأنبياء في نمط التطهير والعصمة الذي له (ص) .
كذلك في قوله تعالى: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعٰالَوْا نَدْعُ أَبْنٰاءَنٰا وَ أَبْنٰاءَكُمْ وَ نِسٰاءَنٰا وَ نِسٰاءَكُمْ وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللّٰهِ عَلَى الْكٰاذِبِينَ » 2، فلم يُنزل أحد كنفس النبي (ص) إلا علي عليه السلام ، وقرن الله تعالى بالنبي (ص) أهل بيته عليهم السلام في الحجية، فالخمسة عليهم السلام معاً حجج على جميع الأديان السماوية والبشرية عموماً إلى يوم القيامة، فهم عليهم السلام شركاء النبي (ص) في مسؤولية الرسالة؛ لأن المباهلة نوع محالفة، وفي الحلف لابد أن يحلف الأصيل ولا وكالة في الحلف، وهذا يعني أنهم عليهم السلام شركاء في الرسالة أصالة، ولكنهم تابعون في ذلك للنبي (ص) وهو سيدهم وبشفاعته نالوا الأصالة في الحجية.
والحاصل: إن أهل البيت عليهم السلام مقرونون بسيد الأنبياء في المقامات تبعاً له (ص) ، وهذا يعني أن الإيمان بأهل البيت والتولي لهم من الدين الذي أخذ على الأنبياء ومن الإيمان به ونصرته لأجل نيل المقامات العالية عندالله تعالى.
وهذا هو المستفاد من الآيات المباركة الدالة على عموم شرطية التوسل بالنبي (ص) وأهل بيته عليهم السلام لصحة الإيمان وللتوبة وسائر العبادات ولنيل مقامات القرب.