141
النبي وأهل بيته هم كلمات الله التامات «صلوات الله عليهم أجمعين»
قال الله تعالى: «فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ فَتٰابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ» 1 ورد لفظة الكلمة والكلمات في عدةِ سور من الآيات الكريمة، والكلمة مقاربة في معناها لمعنى لفظ الآية، حيث إن معناها العلامة الدالة على معنى ومدلول ما، وقد أُطلق لفظ الآية على الوجودات التكوينية في موارد عديدة من القرآن الكريم.
كما أن لفظة (الاسم) قريبة من معنى (الكلمة والآية) التي هي بمعنى السمة وهو العلامة أيضاً الدالة على شيء أو معنى ما.
وهناك شواهد كثيرة في القرآن الكريم على معنى لفظة (الكلمة) وإليك بعضها:
منها: ما أطلق تعالى على عيسى بن مريم عليه السلام في قوله: «إِنَّ اللّٰهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ» 2، وهذا الإطلاق ليس مجازياً، بل حقيقاً؛ لكون الأصل في معنى الكلمة هو الشيء الموجود لأجل الدلالة على المعنى الخفي، وأي دلالة أعظم على صفات الله من أنبيائه ورسله والأوصياء والحجج الذين يقتدى ويهتدى بهم كما يهدي الله بكلماته، والآية الكريمة ناظرة إلى هذا المعنى.
منها: إذ امتحن الله إبراهيم الخليل عليه السلام بالعهود والمواثيق والأوامر وأعظم ما ابتلى به إبراهيم من أخذ الميثاق لهم عليهم أفضل الصلوات والسلام قال الله تعالى: «وَ إِذِ ابْتَلىٰ إِبْرٰاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمٰاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ» 3 حيث جاءت الكلمات بمعنى الامتحان والاختبار الذي تتعلق بشؤون (الإمامة) والتي أشرف مصاديقها على الإطلاق وأكرمها عند الله عز وجل هم محمد وآل بيته الطاهرون عليهم أفضل الصلاة والسلام وقد مرتْ آية أخذ الميثاق على النبيين بالإيمان بسيد الرسل كشرط لنيل النبوة وكل مقام غيبي كالإمامة وغيرها.
فهذه الكلمات هي ميثاق إبراهيم عليه السلام لما أتمها وآمن وأسلم بواسطتها لله رب العالمين