139 هو مقتضى التكليف بذلك أستأهل النبي عيسى عليه السلام النبوة، فتسليم الأنبياء لهؤلاء الحجج هو تسليم لغيبه تعالى، وهذا من أعظم ما ابتلى به الأنبياء من أخذ الميثاق لهم.
منها: الروايات الواردة التي دلت على أن نصرة الأنبياء للرسول (ص) إنما تحصل بالنصرة لوصيه وابن عمه أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام :
فعن أبي عبدالله عليه السلام عن رسول الله (ص) قال:
«وعلى ذلك أُخذت ميثاق الخلائق ومواثيق أنبيائي ورسلي، أخذت مواثيقهم لي بالربوبية، ولك يا محمد بالنبوة، ولعلي بن أبي طالب بالولاية..» 1.
وكذلك الروايات الدالة على نصرة أميرالمؤمنين عليه السلام والقتال بين يديه في دولته المباركة، نظير ما أخرجه سعد بن عبد الله القمي عن فيض بن أبي شيبة، قال: سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول، وتلا هذه الآية: «وَ إِذْ أَخَذَ اللّٰهُ مِيثٰاقَ النَّبِيِّينَ» : «ليؤمنن برسول الله (ص) ولتنصرن علياً أميرالمؤمنين عليه السلام ».
قال: «نعم والله من لدن آدم فهلم جراً، فلم يبعث نبياً ولا رسولاً إلا رد جميعهم إلى الدنيا حتى يقاتلوا بين يدي علي بن أبي طالب» 2.
وعن أبي سعيد الخدري قال: «كنا جلوساً ننظر رسول الله (ص) فخرج إلينا قد انقطع شسع نعله فرمى به إلى علي فقال: إن منكم رجلاً يقاتل الناس على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله.
قال أبوبكر: أنا؟ قال: لا، قال عمر: أنا؟ قال: لا، ولكن خاصف النعل 3 الترغيب في نصرة علي».
فمن الواضح بأن نصرة أميرالمؤمنين عليه السلام نصرة لرسول الله (ص) ولا تتعلق بالقرابة التي هي متصلة بالرسول بل هذا أمرٌ إلهي جاء من عندالله سبحانه تعالى، كما إن ولاية النبي (ص) وأهلبيته عليهم السلام اخذت من جميع الملائكة وسائر الكائنات، لأنها لا تختص