129 استشفع بك على ربك أن يغفر لي ذنوبي وأن يشفع في» 1.
منها: قال القسطلاني (ت 923): «وقد روي أن مالكاً لما سأله أبو جعفر المنصور العباسي - ثاني خلفاء بني العباس - يا أبا عبدالله أأستقبل القبلة وأدعو، أم أستقبل رسول الله؟ فقال (مالك): ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله تعالى» 2.
ولا يمكن لقائل أن يخصص هذا المجيء والاستغفار بحياة النبي الأكرم (ص) ، لأن مفاد تعاليم القرآن خالدة بخلود القرآن والسيرة دلت على الشمول والعموم وعدم الاختصاص بالفترة الزمنية التي عاشها النبي (ص) ، فطلب المغفرة و المجيء ليست مختصة بحياته (ص) الدنيوية وإلا عُطل العمل بهذه الآيات، وتقوضت أركان التوبة في الدين.
والمقامات الإلهية والقربى والزلفي لرب العالمين لا تكون إلا بالتوجه بالنبي الأكرم (ص) ، وهذه شرطٌ في قبول العبادة وصحة الإيمان.
شرطية التوسل بالنبي (ص)
وهذه الآية كشفت النقاب عن شرطية التوسل بالنبي (ص) ، جاءت بشكل رتبي ترتيبي، حيث أُخذت المراتب بعين الاعتبار وهي كالتالي:
الشرط الأول: قبول الأعمال وصحة الإيمان هو بالمجيء إلى الحضرة النبوية والالتجاء إليه، واللوذ به، والاستعاذة والاستجارة به (ص) ، والمجيء إلى النبي الأكرم (ص) هو عين التوجه إليه والتوسل به في قبول التوبة.
الشرط الثاني: ابراز الندامة والاستغفار وإعلان التوبة والخشية الرجوع إلى الله تعالى والاقتراب منه وقصد التوجه إليه.