125ومما لاشك فيه بأن الإنكار للواسطة المنصوبة من الله تعالى هو ما قام به إبليس لعنه الله تعالى الذي يدعي التوحيد في العبادة، فإنكار الواسطة يستلزم الاعتراض على الباري سبحانه وتعالى.
2- شرطية التوسل بالنبي (ص) في طلب المغفرة
قال تعالى: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللّٰهَ تَوّٰاباً رَحِيماً» 1.
هذه الآية القرآنية تكشف حقيقة هذه الشرذمة التي تدعي بأن التوسل برسول الله أو بالإمام شركٌ، حيث تصرح الآية بأن التوسل بالنبي (ص) والاستشفاع به إلى الله، وطلب الاستغفار منه لمغفرة المعاصي، شرط ركني في قبول التوبة وشمول الرحمة الإلهية.
فلو كانت الواسطة بالنبي (ص) شركاً، كيف يأمر الله العصاة والمذنبين بمثل هذا الأمر؟
ومن البديهي أن النبي (ص) ليس من شأنه أن يغفر الذنوب، بل شأنه في المقام أن يطلب من الله المغفرة والصفح، وهذه الآية دليلٌ مفحم للجاحدين الذين ينكرون مشروعية التوسل و الواسطة في العبادة.
والطريف في الآية الكريمة بأن القرآن الكريم لم يقل: استغفر لهم يا رسول الله، بل قال «وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ» وبهذا يستفاد بأن النبي (ص) يستغفر للعصاة والمذنبين حيث جعل الله له هذا المقام و المنزلة.
فالشفيع لا يمكن أن يشفع للآخرين إلا وقد أذن له عز وجل بذلك في قوله تعالى: «يَوْمَئِذٍ لاٰ تَنْفَعُ الشَّفٰاعَةُ إِلاّٰ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمٰنُ وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلاً» 2 ولنا على ذلك من الشواهد الواضحة الدالة على مشروعية التوسط والتوجه بالنبي (ص) ، والإقبال عليه بالاستغفار والتوبة والأوبة.