124 يصدون عن الوسائط ويطلبون الاتصال المباشر والارتباط بالسماء مع عدم أهليتهم لذلك كما في قوله تعالى: «وَ قٰالَ الَّذِينَ لاٰ يَرْجُونَ لِقٰاءَنٰا لَوْ لاٰ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلاٰئِكَةُ أَوْ نَرىٰ رَبَّنٰا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ عَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً» 1 وقوله تعالى «بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتىٰ صُحُفاً مُنَشَّرَةً» 2 وهذا لقصور في القوابل والاستعدادات في تقرب العبد بذاته المنفردة من ذاته تعالى المقدسة بل لابد من شفاعة المتوسِّل بالمتوسَّل به.
النقطة الثالثة
لا شك أن التقدم في الرتبة الوجودية بين المخلوقات معناه أن المخلوق الأسبق رتبة أشرف وأكرم وأقرب إلى الله تعالى من المخلوق اللاحق، وهذا البيان العقلي واضح دال على ضرورة التوجه والتوسل بالمقرَّبين وبالمخلوقات الكريمة على الله تعالى وهم «أولياء الله» من الأنبياء والرسل.
النقطة الرابعة
قطع الصلة بالنبي (ص) وعدم الرجوع إليه والابتعاد عنه والتخلي عن ولايته، وعدم الخضوع و الطاعة له، وعزل الشهادة الثانية وفصلها وبترها عن الشهادة الأولى، فإن ذلك كله يجعل العبادات والمناسك بأجمعِها شركاً ووثناً وجاهلية، كالطواف حول الكعبة مثلاً وطاعة وعبادة لغير الله عز وجل فيما إذا افتقد الشهادة الثانية والتولي لنبي الإسلام (ص) .
من أهم الفروق بين حج المشركين وحج المسلمين هو أن المشركين يأتون بالمناسك من دون الخضوع والتسليم والتولي لخليفة الله تعالى، وأما المسلمون فهم يأتون بمناسك الحج مع خضوعهم لولاية النبي (ص) وإقرارهم بالشهادة الثانية، ولذا كان حجهم طاعة وعبادة خالصة لله عز وجل.