107 فوصفهم بالرجولية هنا للثبات والاستقامة والصدق.
ولاشك أن هذا كله مع القرينة لا مطلقاً، والقرائن الدالة على إرادة الأعم من الذكر والأنثى في الآية التي هي محل بحثنا كثيرة جداً، منها ما ذكرناه سابقاً من القرائن الدالة على أن المقصود بالرجال في الآية هم أهل البيت عليهم السلام ومنهم فاطمة الزهراء عليها السلام .
خلقة أهل البيت عليهم السلام النورية
ونختم الحديث في هذه النقطة بذكر بعض الشواهد الدالة على أن الله تعالى خلق أهل البيت أنواراً مضافاً إلى ما تقدم في آية النور:
الأول: قوله تعالى لرسوله الأكرم (ص) : «وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنٰا مٰا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتٰابُ وَ لاَ الْإِيمٰانُ وَ لٰكِنْ جَعَلْنٰاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِنٰا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ» 1؛ فهذه الآية صريحة في أن الله عز وجل أوحى إلى نبيه الأكرم (ص) نوراً وهو الروح من أمره، ولاشك أن الإيحاء الخفي إنما هو إلى ذات وحقيقة النبي الأكرم المباركة، فيتحد ذلك النور بشخص النبي (ص) ؛ ولذا قالت الآية المباركة أن من آثار ذلك النور «نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِنٰا» ثم جعلت ذلك الأثر بعينه لخاتم الأنبياء (ص) ، حيث قالت: «وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ» وهذا صريح في اتحاد الذات النبوية الطاهرة مع ذلك النور في الحقيقة والأثر.
وإذا كانت ذات النبي الأكرم نوراً يهدي إلى صراط مستقيم، فكذلك أهل بيته عليه السلام الذين هم نفس النبي (ص) بنص آية المباهلة وآية التطهير، بل وبنص هذه الآية المباركة نفسها في المقام، حيث ذكر فيها أن هذا الروح الأمري الذي أوحي إلى النبي (ص) يهدي به الله ويوحيه إلى من يشاء ويجتبيه من عباده، فلم يخصص ذلك بالأنبياء أو بكونهم أنبياء أو رسل، ونظير ذلك قوله تعالى: «يُنَزِّلُ الْمَلاٰئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ » 2.