106فالبيوت البشرية التي أذن الله أن ترفع وتعظم ويذكر الله عندها كما أمر بالاستغفار وهو ذكر الله عند المجيء إلى النبي (ص) «جٰاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللّٰهَ» ، «تَعٰالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللّٰهِ» فهذه البيوت البشرية هي مساجد عظيمة لله تعالى ومواطن يذكر الله تعالى عندها ويستغفر ل- «خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» والزينة تكون الإيمان والإقرار بما افترض الله تعالى من طاعتهم وولايتهم.
ثم إن تلك القراءة بفتح الباء في (يسبّح) قرأ بها أيضاً ابن عامر وأبو بكر وابن شاهي عن حفص 1 «إذن يتحصل أن النور في بيوت هي رجال منعوتون بالعصمة وهي «لاٰ تُلْهِيهِمْ تِجٰارَةٌ وَ لاٰ بَيْعٌ» .
ولا شك بأن الرجال الذين اختصهم الله عز وجل بنوره هم أهل البيت عليهم السلام ، وهم البيوت التي أذن الله أن ترفع وتعظم ويتوسل بها إلى الله عز وجل، ويذكر في حضرتها اسمه، ويسبح له بالغدو والآصال.
ولا يتبادر إلى الذهن أن من أهل البيت فاطمة عليها السلام ، فكيف تكون من الرجال المقصودين في الآية المباركة؟
فإن الجواب: عن ذلك واضح؛ لأن كلمة الرجل والرجال في الآية المباركة بمعونة القرائن والشواهد التي احتفت بها يراد منها الشخصية العظيمة، الثابتة الأقدام في المقامات الشامخة، فيراد من الرجال في الآية المباركة تلك الشخصيات التي تسنمت بأرجل القدرة المقامات العالية والدرجات الرفيعة في مجال العصمة والتقوى، وقد جاء التعبير القرآني بالرجل عن الأعم من الذكر في آيات عديدة، كقوله تعالى لإبراهيم عليه السلام : «وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ ضٰامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ» 2، فالمراد في هذه الآية الكريمة الإقدام بأرجل الإيمان إلى دعوة إبراهيم عليه السلام للحج أعم من كون القادم ذكراً أو أنثى، ونظير ذلك أيضاً قوله تعالى: «صَدَقُوا مٰا عٰاهَدُوا اللّٰهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضىٰ نَحْبَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَ مٰا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً» 3