62وهذا الإطلاق لا يعني:
جزء من ذات الإنسان مخلوق لله تعالى.
وجزء آخر من ذات هذا الإنسان معلوم لله تعالى.
بل:
هذا الإنسان بكلّ وجوده مخلوق لله تعالى.
وهو في نفس الوقت بكلّ وجوده معلوم لله تعالى.
ولا يخفى بأنّ مفهوم «مخلوق» مغاير لمفهوم «معلوم».
وهما على رغم هذا التغاير من ناحية «المفهوم» يطلقان على «مصداق» واحد.
بيان المفهوم والمصداق الإلهي:
1- وجود الله تعالى واحد، ولكن ينتزع منه بالنظر إلى تجلّياته المختلفة مفاهيم كثيرة.
أي: إنّ لله تعالى حقيقة واحدة، وتعتبر صفاته الذاتية كلّها مفاهيم تعبّر عن مصداق واحد، هو الله تعالى.
2- تعدّد الصفات لا يستلزم التركيب في ذاته تعالى؛ لأنّ كلّ صفة من صفاته تعالى لا تشكّل جزءاً خاصّاً من ذاته تعالى، بل كلّ واحدة من هذه الصفات تشكّل تمام الذات، والكثرة هنا تكون في عالم المفهوم دون الواقع الخارجي الذي هو المصداق.
3- أوصاف العلم والقدرة والحياة أوصاف مشتركة بين الله تعالى والإنسان من حيث المفهوم ولكنّها تختلف من حيث المصداق.
فهذه الأوصاف في الإنسان ممكنة، فقيرة، محدودة، مجسّمة، ولكنّها في الله تعالى واجبة غنية لا متناهية.
والله تعالى في المصداق لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى: 11]
4- السبب في فهم الإنسان لله الواحد الحقيقي البسيط بمجموعة مختلفة من المفاهيم يعود إلى الإنسان ذاته وإلى تركيبة جهازه الإدراكي؛ لأنّ دأب العقل أنّه