2612- قوله تعالى: اَللّٰهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمٰاوٰاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهٰا ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ... [الرعد: 2]
الهدف من ذكر «الأمر» بعد «الخلق»:
يستهدف قوله تعالى: أَلاٰ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ [الأعراف: 54] بيان أنّه تعالى بعد خلقه للعالم لم يترك تفويض تدبير نظامه لغيره، بل كما يقوم الله بخلق هذا العالم، فإنّه أيضاً يتولّى أمر تدبير نظامه والتصرّف في شؤونه.
وليس في هذه الآية أدنى إشارة أو قرينة على أنّ المقصود من الأمر هو الكلام الإلهي.
ثانياً:
لو سلّمنا بأنّ «الأمر» يعني «كلام الله»، فإنّ إفراده عن الخلق لا يعني أنّه غير مخلوق، بل يفيد هذا الإفراد تعظيم شأنه فحسب.
مثال ذلك:
قوله تعالى: مَنْ كٰانَ عَدُوًّا لِلّٰهِ وَ مَلاٰئِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكٰالَ... [البقرة:98]
فإفراد ذكر جبريل وميكال من الملائكة لا يدل أنّهما خارجان عن دائرة الملائكة، بل يفيد إفرادها تعظيم شأنهما فحسب 1.
أضف إلى ذلك:
لو سلّمنا بأنّ «الأمر» يعني كلام الله، فقوله تعالى: وَ كٰانَ أَمْرُ اللّٰهِ مَفْعُولاً [الأحزاب: 37] دالّ على حدوث كلام الله؛ لأنّ المفعول من صفات المُحدث 2.
الدليل الثالث للأشاعرة على قدم كلام الله:
قال تعالى: قُلْ لَوْ كٰانَ الْبَحْرُ مِدٰاداً لِكَلِمٰاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمٰاتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنٰا بِمِثْلِهِ مَدَداً [الكهف: 109]