262فلمّا لم يجز أن تنفد كلمات الله صح أنّه لم يزل متكلّماً 1.
يرد عليه:
بيان نفاد البحر قبل نفاد كلمات الله لا يعني أزلية هذه الكلمات، بل غاية ما تدلّ هذه الآية: أنّ سعة كلمات الله أعظم من سعة البحر لو كان مداداً لكتابة هذه الكلمات.
والآية في الواقع بصدد بيان عظمة مقدورات وحكمة وعجائب الله تعالى 2.
الدليل الرابع للأشاعرة على قدم كلام الله:
قال تعالى: إِنْ هٰذٰا إِلاّٰ قَوْلُ الْبَشَرِ [المدثر: 25]
قال أبو الحسن الأشعري: «فمن زعم أنّ القرآن مخلوق فقد جعله قولاً للبشر، وهذا ما أنكره الله على المشركين» 3.
يرد عليه:
1- ما أنكره الله على المشركين أنّهم قالوا بأنّ هذا القرآن ليس من عند الله، بل هو مما جاء به النبي محمّد(ص) من نفسه، فجاءت هذه الآية على مقولتهم هذه.
2- ورد في الإشكال بأنّ من يعتقد بأنّ القرآن مخلوق - أي: مُحدث - فقد جعله قولاً للبشر، ولكن الذي يعتقد بأنّ القرآن مخلوق، فإنّه لا يجعله قولاً مخلوقاً للبشر، بل يجعله قولاً مخلوقاً لله تعالى.
تنبيه: يصح اعتبار صفة «التكلّم» لله صفة قديمة بمعنيين:
1- قدرته تعالى على إيجاد الأصوات والحروف لمخاطبة الآخرين.
2- علمه تعالى بما سيوجد من الأصوات والحروف لمخاطبة الآخرين.
وأمّا إذا اعتبرنا «التكلّم» بمعنى خلقه تعالى للأصوات والحروف، فستكون هذه الصفة لله حادثة، وتكون من صفات الله الفعلية كالخالقية والرازقية.