260
الدليل الثاني للأشاعرة على قدم كلام الله:
قال تعالى: أَلاٰ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ تَبٰارَكَ اللّٰهُ رَبُّ الْعٰالَمِينَ [الأعراف: 54]
كلمة «الخلق» في هذه الآية تشمل جميع ما خلق الله، وكلمة «الأمر» في هذه الآية تدل على وجود شيء غير ما خلق الله، فيثبت بذلك وجود شيء- وهو أمر الله- غير مخلوق وغير حادث. وأمر الله هو كلامه.
فيثبت بأنّ كلام الله غير حادث، أي: قديم 1.
يرد عليه:
أوّلاً:
ليس «الأمر» في هذه الآية بمعنى «كلام الله»
بل «الأمر» في هذه الآية بمعنى التصرّف والتدبير للنظام المهيمن على العالم.
ففي قوله تعالى: لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ [الأعراف: 54]: «الخلق» بمعنى إيجاد ذوات أشياء العالم.
و «الأمر» بمعنى التصرّف في هذا الخلق، وتدبير النظام الحاكم على أشياء العالم 2.
قرائن تفسير «الأمر» بمعنى تدبير النظام:
قال تعالى في نفس هذه الآية: وَ النُّجُومَ مُسَخَّرٰاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاٰ لَهُ الْخَلْقُ وَ الْأَمْرُ [الأعراف: 54]
أي: والنجوم مسخّرات بتصرّفه تعالى وتدبيره.
ومن القرائن الأخرى الدالة على أنّ كلمة «الأمر» الواردة بعد كلمة «الخلق» تعني «تدبير الأمر» هو أنّ عبارة «تدبير الأمر» وردت بعد كلمة «الخلق» أو معنى «الخلق» في الآيتين التاليتين:
1- قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ [يونس: 3]