237
تنبيه: ليس المقصود من قوله(ع):
«لا يكذّب نفسه ولا ملائكته ورسله» إنكار وقوع البداء في إخبارات الأنبياء؛ لأنّ القرآن الكريم- كما أشرنا فيما سبق- يدل على وقوع مثل هذا البداء كقصّة النبي يونس(ع)، بل المقصود أنّه تعالى لا يفعل البداء الذي يؤدّي إلى تكذيب نفسه أو ملائكته أو رسله، وسنبيّن كيفية ذلك لاحقاً.
حل مشكلة إخبار الأنبياء عن الأمر غير الحتمي ووقوع البداء فيه:
وقوع البداء في ما أخبر عنه الأنبياء لا يؤدّي إلى تكذيبهم أو عدم الوثوق بهم؛ لأنّه تعالى جعل دائماً القرائن الواضحة الدالة على صدق إخبار الأنبياء، ولهذا نجد أكثر حالات البداء المروية في الأحاديث مقرونة بما يفيد التصديق وصحة إخبار الأنبياء، منها:
1- رفع العذاب عن قوم يونس(ع)
قرينة صحة إخبار النبي يونس(ع) بوقوع العذاب: شاهد قومه آثار العذاب الإلهي، ويكفي هذا في صحة خبر النبي يونس(ع).
2- قصّة المسيح(ع) وإخباره بموت العروس
قرينة صحّة إخباره(ع): وجود الأفعى تحت ثياب العروس، ثمّ قال لها(ع):
«بما صنعت [أي: نتيجة مساعدتك لذلك السائل] صرف عنك هذا».
3- قصّة النبي محمّد(ص) وإخباره بهلاك اليهودي
قرينة صحّة إخباره(ص): أنّه(ص) أمر اليهودي بوضع الحطب، فإذا أفعى أسود في جوف الحطب عاض على عود، ثمّ قال(ص):
«بها [أي: بالصدقة التي أعطيتها للمسكين] دفع الله عنه».
النتيجة:
الأمور التي يخبر الأنبياء: بوقوعها، ثمّ لا تقع نتيجة البداء الإلهي، فإنّه تعالى يجعل فيها القرائن الدالة على صحّة إخبارهم، والهدف من تبيين هذا البداء هو التأكيد على حريّة الله في أفعاله والتأكيد على دور الإنسان في تغيير مصيره بأفعاله، كما بيّنا ذلك في المبحث العاشر من هذا الفصل.