238
المبحث الثالث عشر: مستثنيات البداء
تستلزم الحكمة الإلهية عدم وقوع البداء في موارد، منها:
1- الأمور التي يصرّح النبي عند إخباره عن تحقّقها أو عدم تحقّقها بأنّها من الأمور الحتمية؛ لأنّ البداء يشمل الأمور غير الحتمية فقط، وأمّا الأمور الحتمية فلا يشملها البداء أبداً، ولهذا فإنّ وقوع البداء في ما يصرّح النبي بوقوعه حتماً يؤدّي إلى توصيف النبي بالكذب وخلف الوعد وغيرها من الأمور التي تؤدّي بالناس إلى عدم الوثوق بكلامه وإخباره.
2- الأمور التي يخبر النبي عن وقوعها على نحو الإعجاز، من قبيل قول المسيح(ع): وَ أُنَبِّئُكُمْ بِمٰا تَأْكُلُونَ وَ مٰا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران: 49]، فإنّه يلزم أن يكون هذا الإخبار من الأمور الحتمية، وإلاّ ينتفي الغرض فيما لو كان هذا الإخبار من الأمور غير الحتمية التي يقع فيها البداء بعد ذلك.
3- الأمور الأساسية المرتبطة بصميم الدين، من قبيل الأمور المتعلّقة بالنبوّة والإمامة؛ لأنّ وقوع البداء في هذه الأمور يؤدّي إلى إضلال العباد وإخلال نظام التشريع.
ولهذا ورد في الحديث الشريف عن أئمة آل الرسول(ص):
« مهما بدا لله في شيء فإنّه لا يبدو له في نقل نبي عن نبوّته، ولا إمام عن إمامته...» 1.
تنبيه: ولهذا أخطأ من ظنّ بأنّ البداء الذي حصل لإسماعيل بن الإمام جعفربن محمّد الصادق(ع) 2 كان حول مسألة الإمامة 3، بل كان هذا البداء حول مسألة أخرى بيّنها الإمام الصادق(ع) بقوله: