162وحقيقة كونه تعالى سميعاً، أي: أنّه عالم بالمسموعات.
وحقيقة كونه تعالى بصيراً، أي: أنّه عالم بالمبصرات.
دليل تفسير السمع والبصر بالعلم:
حقيقة السمع والبصر عند المخلوقات مشروطة بوجود الحواس والأدوات، وبما أنّه تعالى منزّه عن ذلك، فلهذا يلزم القول بأنّ صفة «السمع» و «البصر» له تعالى مجازية، ويراد منهما العلم بالمسموعات والمبصرات 1.
المقصود من «العلم» في علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات:
إنّ تفسير السمع والبصر بالعلم لا يعني مطلق العلم، بل المقصود من العلم في هذا المقام هو علم خاص، وهو عبارة عن علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات بعد وجودها.
وهذا النمط من العلم يختلف مفهوماً عن العلم العام الذي يشمل العلم بالمسموعات والمبصرات قبل وجودها.
تنبيه : حقيقة علم الله بالأشياء (من قبيل: المسموعات والمبصرات) هو نفس حقيقة علمه تعالى بها قبل كونها، وعلم الله واحد لا يتعدّد ولا يتغيّر، وإنّما الاختلاف الموجود هنا في «المفهوم» فقط دون «المصداق».
ولهذا قال الإمام علي(ع) حول علمه تعالى:
« أحاط بالأشياء علماً قبل كونها، فلم يزدد بكونها علماً.
علمه بها قبل أن يكوّنها كعلمه بعد تكوينها» 2.
دور علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات في توصيفه بالسميع والبصير:
ليس «علمه تعالى بالمسموعات والمبصرات» هو السبب في توصيفه تعالى بالسميع والبصير، ليُقال: لماذا لا يصح توصيفه تعالى بأنّه لامس وذائق وشام؛