106وفي الزمان المستقبل جعل الله الجبل متحرّكاً عن طريق تحطيمه.
فالله- في الواقع- علّق الرؤية باستقرار جبل متحرّك.
ولا يخفى أنّ استقرار الشيء حال كونه متحرّكاً محال.
ومن المستحيل أن يكون الشيء الواحد ساكناً ومتحرّكاً في وقت واحد 1.
النتيجة:
علّق الله رؤيته على أمر مستحيل، والمعلّق على أمر مستحيل أيضاً مستحيل، فنستنتج استحالة رؤية الله بالبصر.
وهذا الأسلوب في بيان امتناع تحقّق بعض الأمور نظير قوله تعالى: وَ لاٰ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتّٰى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيٰاطِ [الأعراف: 40]
أي: من المستحيل أن يدخل هؤلاء الجنّة كما يستحيل دخول الجمل بحجمه الكبير في ثقب إبرة الخياطة بحجمها الصغير.
تتمة:
توجد آيات أخرى، ظنّ البعض أنّها تدل على رؤية الله، ولكنّها في الواقع لا تفيد ذلك، منها:
1- قال الله تعالى حول النبي محمّد(ص) عند المعراج: وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرىٰ [النجم: 13].
فظن البعض بأنّ هذه الآية تثبت رؤية الرسول(ص) لله في المعراج بالرؤية البصرية، في حين تصرّح الآية بأنّ رؤية الرسول(ص) لم تكن بالبصر، بل كانت بالقلب.
وقال تعالى في سياق هذه الآية: مٰا كَذَبَ الْفُؤٰادُ مٰا رَأىٰ [النجم: 11].
كما أخبر الله ما رآه الرسول بالبصر بعد ذلك حيث قال تعالى: لَقَدْ رَأىٰ مِنْ آيٰاتِ رَبِّهِ الْكُبْرىٰ [النجم: 18] وآيات الله عزّ وجلّ غير الله 2.
2- قوله تعالى: كَلاّٰ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطفّفين: 15]