105نجد العتاب والمؤاخذة موجّه لقوم موسى(ع) إزاء طلبهم للرؤية، حيث وصفهم النبي موسى(ع) ب- «السفهاء» نتيجة هذا الطلب 1.
الوجه الثاني:
علّق الله الرؤية على استقرار الجبل، وهو أمر ممكن، والمعلّق على الممكن ممكن 2.
بعبارة أخرى:
كما أنّه تعالى قادر - بعد تجلّيه للجبل - أن يجعل الجبل بدون استقرار.
فإنّه تعالى قادر - بعد تجلّيه للجبل - أن يجعل الجبل مع استقرار.
فنستنتج:
كما أنّه تعالى قادر على أن لا يُري نفسه لموسى وقومه، فإنّه تعالى قادر على أن يُري نفسه لموسى وقومه 3.
يرد عليه:
لم يعلّق الله رؤيته على أمر ممكن، بل علّقها على أمر مستحيل.
بيان ذلك:
إنّ «استقرار» الجبل قبل تحطيم الله له أمر ممكن.
ولكن «استقرار» الجبل حين تحطيم الله له أمر محال.
والرؤية في هذه الآية تعلّقت باستقرار الجبل حين تحطّمه لا قبل ذلك.
توضيح ذلك:
إنّ قوله تعالى حول الجبل: فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكٰانَهُ فَسَوْفَ تَرٰانِي .
يعني: لو صار الجبل مستقراً في الزمان المستقبل فسوف تراني.