103
توضيح ذلك:
رؤية الله لا تخلو من أمرين:
1- الإمكان، وهو المطلوب.
2- الاستحالة، فإذا كانت رؤية الله بالبصر مستحيلة، فلا يخلو علم النبي موسى(ع) باستحالة هذه الرؤية عندما طلبها من الله تعالى من أمرين:
أوّلاً: يعلم استحالة الرؤية، وهذا غير صحيح؛ لأنّه لو كان كذلك لما سأل الله ذلك؛ لأنّ العاقل لا يسأل المستحيل.
ثانياً: لا يعلم استحالة الرؤية، وهذا غير صحيح؛ لأنّ النبي- في الواقع- أعلم الناس بالله وصفاته.
فنستنتج إمكانية رؤية الله تعالى.
يرد عليه:
لم يطلب النبي موسى(ع) من الله الرؤية نتيجة علمه بإمكانية هذه الرؤية أو عدم علمه باستحالتها، بل طلب ذلك لدواعي أخرى تتبيّن من خلال ما جرى بينه(ع) وبين قومه بني إسرائيل، ومجمل ما جرى هو:
1- كلّم الله تعالى النبي موسى(ع).
2- أخبر النبي موسى(ع) قومه بني إسرائيل بأنّ الله كلّمه وناجاه.
3- قال قومه له: لن نؤمن لك حتّى نسمع كلام الله كما سمعت!
4- اختار النبي موسى(ع) من قومه سبعين رجلاً لميقات ربّه.
5- خرج النبي موسى(ع) مع هؤلاء السبعين إلى طور سيناء، وسأل الله أن يكلّمه.
6- كلّم الله النبي موسى(ع)، وسمع هؤلاء كلام الله.
7- قال هؤلاء للنبي موسى(ع): لن نؤمن بأنّ هذا الكلام الذي سمعناه هو كلام الله حتّى نرى الله جهرة!
8- عندما قال هؤلاء هذا القول الدال على استكبارهم بعث الله عليهم صاعقة قضت عليهم جميعاً، فماتوا.