73فهذا إخبار صريح من الله عن مقصدهم الشركي وأنهم يعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم وفرق ما بين عبادة غير الله واتخاذ الأصنام شفعاء لهم عند الله بغير إذن شفاعة وبشفاعة شركية يعبد بها غير الله وما بين الشفاعة المشروعة التي أذن الله بها لأهل الله وخاصته إكراما لهم ومحبة فيهم واصطفاء واجتباء لهم حتى أنه أمدهم بمدده وقدرته وجعلهم وسائل مشروعة تنفع الخلق بإذن الله وحده وبقدرته ومدده فيهم كمظهر من تنوع الرحمة في الوجود فهل فهمت الوهابية هذا الفرق وفهمت هذا الدرس في أنهم يحكمون بالظن؟!
وأما بالنسبة لقولهم أن أهل القبور لا يسمعون ولا يدرون بأي شيء ويستدلون على ذلك بقوله تعالى وَ مٰا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ 1 وكذلك إِنَّكَ لاٰ تُسْمِعُ الْمَوْتىٰ 2 وكذلك مَنْ لاٰ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلىٰ يَوْمِ الْقِيٰامَةِ 3 كل هذه الآيات لا تعني أن الموتى والمقبورين لا يسمعون بل معناها الحقيقي أنهم قد وقفت أعمالهم عن الاستجابة للهدى والهداية فهم موتى القلوب وهذا حال الكافر منهم وقد وقف تكليفه بمجرد موته ولم يعد عنده القدرة على إصلاح أمره وتغيير مساره بالاستجابة للهدى وكذلك المسلم المكلف ينقطع عمله
إلا من الثلاثة المذكورة في الحديث وهذا هو معنى الآيات أنهم لا يقدرون على الانتفاع بالهدى والاستجابة لهدى النبي (ص) بعد مماتهم وهذا هو المعنى والآيات تتكلم عن أهل العمى ومن مات على باطل.
أما قضية أن الموتى يسمعون كلام الأحياء فهي واضحة لا خلاف فيها