59المقصد شركي وقد علم بالقطع وليس بالظن أما إذا كان هناك احتمال أن يكون دعاء وسيلة كما بينا ذلك فلا يجوز شرعا الحكم على الدعاء أنه شركي لأن المقصد غير شركي أو فيه احتمال فإذا علمت ذلك فلا يجوز شرعا أن نقول لمن يدعون الأنبياء والأولياء عند قبورهم أو بعيدا عنهم أو من يدعون رجال الغيب لا يجوز لنا أن نحكم على دعاءهم بأنه دعاء شركي ابتداء لأننا لم نعرف المقصد بالقطع بل هو ظني فلا يجوز توصيف دعاء غير الله أنه شرك إلا إذا علمنا المقصد الشركي بالقطع وذلك مثل إخبار الله سبحانه لنا عن المقصد الشركي لعُبَّاد الأصنام في القرآن وأن دعائهم كان شركيا بعلم الله الذي أخبرنا به في القرآن وأنهم لم يكن معهم دليل شرعي أن هذه وسائل إلى الله بل كان مقصدهم دعاءً شركياً بلا شريعة.
فإذا علمت كل ذلك فلا بد لك أن تعلم أخي الكريم أنه لا يجوز لأي مخلوق كائنا من كان أن يحكم على قول أو فعل بأنه شرك إلا إذا علم المقصد من القول أو الفعل معرفة قطعية وليست ظنية وهذا في الحكم على القول أو الفعل فقط وليس الحكم على الفاعل إلا أن يكون من كفر الدلالات القطعية مثل سب الدين وسب الرسول كما بينا ذلك سابقا فإذا علمت ذلك علمت مدى الجهل التي وقعت فيه الوهابية الجاهلة بتسميتها لمن يزور مقامات الأنبياء والأولياء ويدعونهم ويستعينون ويستغيثون ويستعيذون بهم فيما يقدرون عليه كوسائل مشروعة تقرب إلى الله يسمونهم عُبَّاد القبور وهذا من الجهل ويحكمون على الموحدين المتوسلين المحبين بأنهم مشركين ويحكمون على أعمالهم ابتداء بأنها أعمال شركية وكفرية مع انتفاء المقصد الشركي وعدم وجوده أو احتماليته وهذا قمة الجهل بالأحكام الشرعية ووصفها والحكم
عليها بأنها شرك مع انتفاء المقصد الشركي أو احتماليته أي أنهم حكموا على