58من تعدد الوسائل التي تقرب إلى الله رحمة بعباده.
إذا دعاء أهل الله من الملائكة أو الجن النوراني الرباني أو دعاء الأنبياء والأولياء وهم أفضل من الملائكة عند الله سبحانه وتعالى كل هذا الدعاء مشروع وهو استعانة واستغاثة واستعاذة ودعاء أي طلب من أهل الله جميعا فيما يقدرون عليه من قدرة الله وعطاؤه فيهم وكل هذا من الوسائل وليس هو في ذاته مالك القدرة الحقيقية على النفع والضر والإيجاد من العدم والتغيير في كل موجود بل هم مجرد وسائل أعطاهم الله من قدرته وعطائه رحمة بهم ورحمة بالخلق الذين يحبونهم ويودونهم كوسائل تقرب إلى الله وحده وليست هذه الوسائل مقصد في ذاتها بل هي وسائل رحمة ترحم بها الخلائق.
فكل هذا ليس بدعاء شركي لأن المقصود منه الوسيلة والانتفاع بقدراتهم ورحماتهم التي وهبهم إياها الله فهو وحده القادر على ذلك وهذا كله من رحمة الله فمن لم يستطع الحج فعليه العمرة أو زيارة المقامات أو يدعو ربه في أقرب مسجد أو في داره وكل هذه وسائل مشروعة وتنوع في الرحمات كي ينتفع الخلق وحتى لا يكلف العبد فوق طاقته وهذا من رحمة الله بخلقه فلا يسمى هذا شرك حتى وإن كان دعاء رجال الغيب فمن باب أولى الأنبياء والأولياء لأنهم أفضل من رجال الغيب وجاز شرعا طلب المدد منهم أي عطاء الله الذي أمدهم به وليس ما يملكون لأنهم لا يملكون شيئا كبشر لولا اجتباء الله واصطفائه لهم ومدده فيهم.
فإذا علمت كل ذلك علمت أنه لا يجوز تسمية الدعاء شرك إلا إذا عرفت مقصد الداعي.
فإذا كان الداعي يقصد الدعاء الشركي أي أنه يطلب من المخلوق ما لا يقدر عليه إلا الله ولم يأذن به لأحد غيره كان الدعاء بذلك دعاءً شركياً لأن