108المسجد الأقصى وبصلاته في مسجد الخيف هذا وبصلاته بجوار قبرين أو ثلاثة كما سيأتي قريبا إن شاء الله وأما بالنسبة لقوله تعالى في الآية السابقة اَلَّذِينَ غَلَبُوا عَلىٰ أَمْرِهِمْ فهذا وصف مدح وثناء وليس انتقاص فقد قال الله تعالى: وَ اللّٰهُ غٰالِبٌ عَلىٰ أَمْرِهِ وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَ النّٰاسِ لاٰ يَعْلَمُونَ 1 فقد وصف الله ذاته بذلك إذا هذا وصف كمال وأنهم أهل العلم والصلاح وليسوا أهل باطل كما تقول الوهابية احتجاجا بهذا على وجه الدلالة من الآية في زيارة المقامات وكذلك إخبار من الله في الآية بحالهم وبحال الذين غلبوا على أمرهم ولم يكن
هناك ذم صريح لقضية البناء على المسجد وعُلم كما تأصل في الأصول أن البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة وتكون هذه الآية بمفهومها هذا موافقة لكلام العلماء كابن حجر والشافعي وغيرهم كثير وإليك كلام الشافعية والحنفية من كتاب الفقه على المذاهب الأربعة لابن الجزائري:
قالت الحنفية، قالوا: تكره الصلاة في المقبرة إذا كان القبر بين يدي المصلي بحيث لو صلى صلاة الخاشعين وقع بصره عليه، وأما إذا كان القبر خلفه أو فوقه أو تحت ما هو واقف عليه فلا كراهة على التحقيق وقد قيدت الكراهة بأن لا يكون في المقبرة موضع أعد للصلاة لا نجاسة فيه ولا قذر وإلا فلا كراهة؛ أما قبور الأنبياء عليهم السلام فلا تكره الصلاة عليها مطلقا.
وقالت الشافعية، قالوا: تكره الصلاة في المقابر غير المنبوشة سواء كان القبر خلفه أو أمامه أو على يمينه أو على شماله أو تحته إلا قبور الأنبياء والشهداء فإن الصلاة لا تكره فيها مالم يقصد تعظيمهم وإلا حرم. أما الصلاة في المقبرة المنبوشة فلا حائل فإنها باطلة لوجود النجاسة فيها.انتهى