97
4- إيذاء أهل البيت(عليهم السلام) أنفسهم بالجوع
كما في الرواية المفسّرة لقوله تعالى: وَ يُطْعِمُونَ الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً * إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ لاٰ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لاٰ شُكُوراً (الانسان: 9 - 10). حيث إنَّهم: طَوَوا ثلاثة أيّام لم يطعموا سوى الماء، وأنَّ الحسنين(عليهم السلام): رآهما النبي(ص)- بعد الثلاثة- يرتعشان من شدّة الجوع كالفَرخين، ورأى فاطمة في محرابها قد التصق بطنها بظهرها، وغارت عيناها 1. ولا يخفى ما في هذا التجويع من إيذاء للنفس.
5- إيذاء النفس بالمشي للحجّ مع تمكّنهم من الركوب
كما ورد عن الأئمة(عليهم السلام) أنَّهم كانوا يحجّون مُشاة حتى تتورَّم أقدامهم، مع تمكّنهم من الركوب، وقد حجَّ الإمام السجاد(ع) ماشياً مع سقمه وضعف بدنه، وذلك ملازم للمشقة وإيذاء نفسه. وحجَّ الحسن(ع) ماشياً خمس وعشرين حجة، والنجائب تقاد خلفه 2، وكذا الحسين(ع) في رواية 3.
وقد روي عن الإمام السجاد أنَّ الحسن(ع) كان إذا حجّ، حجّ ماشياً، وربّما مشى حافياً 4. وهذا يعني أنَّ المشي كان من دأبه كلّما حج، وليس صدفة، وأنَّ المصادف هو مشيه حافياً. ولا يخفى ما في ذلك من الضرر، وعلى الأقل من كونه يوجب المشقّة.