92
2- الضرر المسوّغ للحُرمة هو الضرر الكبير
لو فرضنا أنَّ في اللطم ضرر أو عسر، لكنَّ صرف الضرر أو العسر لايمكنه أن يكون مبرّراً للحرمة، إنّما الضرر الكبير الذي لا يقبل الجبران، أو ما كان فيه هلاك النفس. وقد أشار إلى ذلك المحقّق النراقي(رحمة الله) بقوله: «الضابط في التحريم: ما يحصل به الضرر، والضرر الموجب للتحريم يعمّ الهلاك وفساد المزاج والعقل والقوة، وحصول المرض أو الضرر في عضو» 1.
وقال السيد الخوئي(رحمة الله): «اللطم، وإن كان من الشديد، حزناً على الحسين(ع) من الشعائر المستحبّة؛ لدخوله تحت عنوان الجزع الذي دلَّت النصوص المُعتبرة على رجحانه، ولو أدّى بعض الأحيان إلى الإدماء واسوداد الصدر، ولا دليل على حرمة كل إضرار بالجسد، ما لم يصل إلى حدّ الجناية على النفس، بحيث يُعدّ ظلماً لها، كما أنَّ كون طريقة العزاء حضارية أو لا، ليس مناطاً للحرمة والإباحة، ولا قيمة له في مقام الاستدلال» 2.
إذن، حتى لو فرضنا الضرر في اللطم، إلاّ أنَّ الحرام منه هو الضرر الكبير الذي فيه هلاك النفس، فليس كل ضرر حرام. ومن هنا حكم جملة من الفقهاء على صحّة بعض الأعمال العبادية التي فيها ضرر، فيما إذا كان الضرر غير مُؤدّ إلى الموت أو سرعته، أو إلى مرض مزمن مثلاً، وشبه ذلك من الأضرار التي يُعلَم من الخارج عدم جواز تحمّلها.
فهناك العديد من الموارد التي تكون جائزة مع ما يلزمها من الضرر، من قبيل ثقب أُذني الغلام، الذي اتّفق عليه النص والفتوى 3، وثقب آذان النساء، والحجامة والفصد، ونحو ذلك.