75وعن أبي عبد الله(ع) قال: «ما من عين إلاّ وهي باكية يوم القيامة، إلاّ عيناً بكت من خوف الله، وما اغرورقت عين بمائها من خشية الله عز وجل إلاّ حرَّم الله عز وجل سائر جسده على النار، ولا فاضت على خدّه فرهق ذلك الوجه قتر ولا ذلة، وما من شيء إلاّ وله كيل ووزن، إلاّ الدمعة، فإنَّ الله عز وجل يطفئ باليسير منها البحار من النار، فلو أنَّ عبداً بكى في أمّة لرحم الله عز وجل تلك الأُمّة ببكاء ذلك العبد» 1. وغير ذلك من العشرات بل المئات من الروايات التي تشاركها في المضمون ذاته. وإذا كان الأمر كذلك، فلمَ الاستغراب من الأجر على البكاء على أبي عبد الله الحسين(ع)؟!!
فهل يصح ردّ هذه الروايات أيضاً؟! فإن كان لكم ردود على تلك الروايات، فلدينا ما نقوله عن ثواب البكاء وإقامة المأتم.
4- قيمة العمل لا تقاس بحجمه المادّي
يظنّ بعضهم أنَّ دمعةً واحدة ليست بشيء. فأحياناً يكون حجم العمل صغيراً، لكن له قيمة كبيرة وشأن عظيم. فمثلاً: الصلاة التي هي أهمّ الواجبات، ليست إلاّ قياماً وقعوداً وعدّة من أذكارٍ وسُور وأدعية، وكذا الذنب الذي ارتكبه إبليس، لم يكن إلاّ معصية لله في سجدةٍ واحدة؛ إذ لميلحظ حجم العمل؛ فما يعطي العمل قيمته إنّما هي روحه وحقيقته والآثار المترتّبة عليه.
فانَّنا إذا نظرنا إلى الدمعة التي تُسكَب بإخلاص في مأتم سيد الشهداء من زوايا مختلفة، وبحثناها من حيثيّات متعدّدة، لوجدنا أنَّها ليست بالأمر