68 وقولها: (والله ما قال رسول الله(ص) إنَّ الميت يعذَّب ببكاء أحد، ولكنّ رسول الله(ص) قال: إنَّ الكافر يزيده عند الله بكاء أهله عليه عذاباً شديداً، وإنّ الله هو أضحك وأبكى، ولا تزر وازرة وزر أُخرى)» 1.
ولقائل أن يقول: يمكن أن تكون علّة نهي النبي عن البكاء على الأموات هو لأجل النياحة الباطلة، أو الجزع والفزع الخارج عن الحدّ، أو الأفعال المنهيَّة حين البكاء، كإدماء الوجه على الميت.
لكنَّ هذا الاحتمال باطل؛ لأنَّ الآية المباركة تصرّح أنَّ الميت لا يتحمّل أوزار غيره، فلا مُسوِّغ أن يتحمَّل الميت أوزار النائحة والقائلة بالباطل.
ثالثاً: إنَّ ذلك يتناقض مع إقرار النبي(ص) عمل نساء الأنصار في البكاء على موتاهنّ في موارد كثيرة، من قبيل اقراره ببكاء صفية، عمَّة النبي(ص) على أخيها حمزة، كما ذكر الواقدي: من أنَّ النبي(ص) كان يومئذ، إذا بكت صفية، يبكي، وإذا نشجت ينشج، (قال): وجعلت فاطمة تبكي، فلمّا بكت بكى رسولالله(ص) 2. فمن الغريب أنّه(ص) ينهى لساناً ويبكي عيناً ويحزن قلباً!!
رابعاً: إنَّ ذلك يتناقض مع فعل النبي(ص) وبكائه في موارد كثيرة، بل روي أنَّه(ص) أُغمي عليه من شدّة على حمزة 3. كما بكى أيضاً على جنازة ولده إبراهيم فسأله عبد الرحمن بن عوف قائلاً: «وأنت يارسول الله؟! فقال(ص): «إنَّ العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلاّ ما يرضي ربّنا» 4.