50وبلاء، أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإنّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام.
ثمّ قال(ع): «كان أبي إذا دخل شهر المحرّم لا يُرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتّى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر، كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، ويقول: هو اليوم الذي قُتل فيه الحسين (صلّى الله عليه)» 1.
2- ما جاء في زيارة الناحية المقدّسة، حيث يقول إمام زماننا[: «فلئن أخّرتني الدّهور، وعاقني عن نصرك المقدور، ولم أكن لمَن حاربك محارباً، ولمَن نصب لك العداوة مناصباً، فلأندبنَّك صباحاً ومساءً، ولأبكينَّ لك بدل الدموع دماً، حسرةً عليك، وتأسّفاً على ما دهاك، وتلهّفاً حتّى أموت بلوعة المصاب وغصّة الاكتئاب» 2، وغير ذلك ممّا لا يسع المقام لذكرها.
الروايات الدالّة على استحباب الجزع على سيد الشهداء(ع)
المراد من الجزع في لغة العرب هو نقيض الصبر، قال أبو هلال العسكري في الفروق اللغوية: «صبر الرجل، حبس نفسه عن إظهار الجزع،
والجزع إظهار ما يلحق المصاب من المَضَضِ والغَمّ» 3.
وهذا ما عليه جميع المعاجم اللغوية، لذا فإنَّ كلّ فعلٍ يفعله صاحب المصيبة يُعبِّر به عن عدم صبره، وعن تأثّره الشديد، فهو مصداق من مصاديق الجزع؛ إذ لايوجد في لغة العرب تحديد معيّن لمعنى الجزع؛