47ابناً، فغيّب الله واحداً منهم فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه، واحدودب ظهره من الغمّ، وكان ابنه حيّاً في الدنيا، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي، فكيف ينقضي حزني؟!» 1.
ولكي يتبيّن الاستدلال بشكلٍ واضح، ينبغي إعطاء لمحة إجمالية عن ألفاظ الآية المباركة.
المراد من ابيضّت عيناه: أي أصابها البياض، وهو فقدان البصر، وهو ما يؤكده لنا الإمام الصادق(ع) بقوله: «البكَّاؤون خمسة: آدم، ويعقوب، ويوسف، وفاطمة بنت محمد، وعلي بن الحسين، فأمّا يعقوب فبكى على يوسف حتى ذهب بصره...» 2.
وقد أشار صريح القرآن الكريم بأنَّ يعقوب(ع) لم يُردّ إليه بصره إلى أن شمّ قميص ولده يوسف: فَلَمّٰا أَنْ جٰاءَ الْبَشِيرُ أَلْقٰاهُ عَلىٰ وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً (يوسف: 96).
والمراد من قوله تعالى تَاللّٰهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ ، أي: إنّك لا تفتر عن ذكر يوسف ولا تنقطع عنه.
ومعنى حرضاً: أي مُشرفاً على الهلاك أو ميتاً.
وممّا تقدّم يتَّضح جواز بل رجحان إظهار الحزن والجزع والبكاء على أولياءالله، حزناً على مصابهم أو شوقاً إليهم، وإن عُلم أنَّه يؤدِّي إلى الضرر الشديد، كفقدان البصر وانطفاء نور العينين وغير ذلك، بسبب الحزن والغمّ والبكاء والنحيب والجزع لأجل أولياء الله، كما هو واضح من أنَّ ما تعرّض له النبي يعقوب(ع) من هذهِ الأضرار الكبيرة كان بعلمه، وبعلم الآخرين من