180 من الدرجات الدُنيا، أو من غير أهل الورع، مَن نقل خبراً من تأليف نفسه، أو يعلم بأنَّه كذب، وإنّما ينقل عن غيره من نَقَلَة الحديث الموثوق بهم، غير المعلوم عنده كذب حديثهم، وعهدة ذلك تقع على راويه، لا على الناقل.
3- إنّ ما ادُّعي من الأخبار المكذوبة، لو سلَّمنا بها، لوجدنا تلك الأخبار لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، في تلك الواقعة التي تبلغ مجريات الأحداث فيها وما سبقها ولحقها المئات.
4- ما ادُّعي من الأخبار الكاذبة لم تك بتلك الدرجة من الأهمّية، بحيث يمكن وصف الواقعة بالكذب والتحريف.
5- إنَّ جملةً من الأخبار التي ادُّعي أنَّها أخبار كاذبة، لم تكن كذلك، وإنَّما هي أخبار ضعيفة، وتقدّم أنَّ الخبر الضعيف لا دليل على كذبه واقعاً.
- الشبهة الثانية:
التحريف في عاشوراء اعتماداً على قاعدة التسامح
- الجواب:
1- إنّ وقائع عاشوراء لم تتضمّن أحكاماً إلزامية ليُنظر في سندها، ولا حُكماً غير إلزامي ليقع الكلام في تحكيم أخبار التسامح في أدلّة السنن.
2- اتَّضح آنفاً أنَّ ثبوت الحقيقة التاريخية لا يخضع لضابطة استنباط الأحكام الشرعية، وإنَّما يخضع لسنخٍ آخر من التعامل مع القضايا التاريخية وما جرى في التاريخ، والسير والقصص والمواعظ والفضائل، وهو أن يكون الضرر فيها مأموناً، على تقدير كذبه في نفس الأمر، وأن لا يكون ممّا لا تنفيه فطرة العقول.