176 وهو التشبّه بجبابرتهم. وعلى هذا، فكراهة السواد في الروايات غير ناظرة إلى لبس السواد حزناً على الحسين(ع).
حيث ثبت تاريخياً أنَّ العباسيّين اتَّخذوا الرايات السود شعاراً لهم في حركتهم، وذلك لأجل إيهام الناس بأنَّهم المقصودون من أحاديث النبي(ص) في المهدي(ع) والرايات السود التي تمهّد له من المشرق، ثُمَّ قاموا بأمر أنصارهم بلبس الثياب السود، بذريعة أنَّه حزن على الإمام الحسين(ع)، ولهذا عُرفوا باسم (المسودة) 1، وبعد أن أحكموا سيطرتهم على السلطة، أجبروا أعضاء دولتهم بلبس السواد، وبعد ذلك أجبروا الناس بلبس السواد، ومن الروايات التي تشير إلى هذه الحقيقة:
أ- مناقب آل أبى طالب، عن تاريخ الطبري: «أنَّ إبراهيم الإمام أنفذ إلى أبي مسلم لواء النصرة وظلّ السحاب، وكان أبيض طوله أربعة عشر ذراعاً، مكتوب عليه بالحبر: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (الحج: 39). فأمر أبو مسلم غلامه أرقم أن يتحوّل بكل لون من الثياب، فلمّا لبس السواد قال: معه هيبة، فاختاره خلافاً لبني أُميّة وهيبة للناظر. وكانوا يقولون: هذا السواد حداد آل محمد وشهداء كربلاء، وزيد ويحيى» 2.
ب- وذكر أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين: «أخبرنا يحيى بن علي قال: حدَّثنا عمر بن شبة قال: حدَّثنا علي بن الجعد قال: رأيت أهل الكوفة أيام أخذوا بلبس السواد، حتى أنَّ البقالين إن كان أحدهم ليصبغ الثوب بالأنقاس ثُمَّ يلبسه» 3. والأنقاس: الحبر الأسود.