177وفي موضع آخر قال: «عن عبدالله بن الحسين بن عبدالله بن إسماعيلبن عبدالله بن جعفر بن أبيطالب: امتنع من لبس السواد وخرقه لمّا طُولب بلبسه، فحبس بسُرَّ مَن رأى حتى مات في حبسه، رضوان الله عليه» 1.
ج- وقال ابن كثير في البداية والنهاية: «اجتمع الأوزاعي بالمنصور حين دخل الشام، ووعظه وأحبَّه المنصور وعظّمه، ولمّا أراد الانصراف من بين يديه، استأذنه أن لا يلبس السواد فأذن له، فلمّا خرج قال المنصور للربيع الحاجب: الحقه فاسأله لِمَ كره لبس السواد، ولا تُعلمه أنّي قلت لك. فسأله الربيع فقال: لأنَّي لم أرَ مُحرماً أحرم فيه، ولا ميتاً كُفّن فيه، ولا عروساً جليت فيه، فلهذا أكرهه» 2. وقد ذكر اليعقوبي في تاريخه، والمسعودي في التنبيه والأشراف تفاصيل كثيرة في هذا المجال، كلها تشير إلى أنَّ بنيالعباس اتَّخذوا السواد شعاراً لهم 3.
4- فعل المعصوم وتقريره في جواز لبس السواد حزناً على أهل البيت(عليهم السلام).
هنالك عدد وافر من الروايات تؤكّد أنَّ الأئمّة المعصومين قد لبسوا السواد حزناً على الحسين(ع) وغيره من الأئمّة المعصومين(عليهم السلام)، ومن هذه الروايات:
أ- روى المجلسي عن البرقي في كتاب المحاسن، أنَّه روى عن عمر ابن زينالعابدين(ع) أنَّه قال: «لمّا قُتل جدي الحسين المظلوم الشهيد، لبس نساء بنيهاشم في مأتمه ثياب السواد، ولم يغيّرنها في حرٍّ أو برد، وكان الإمام زينالعابدين يصنع لهنّ الطعام في المأتم» 4.