170ويعدّ أبو مخنف من ثقات المحدّثين، حتى قال عنه ابن النديم: «أبومخنف: بأمرِ العراق وأخبارها وفتوحها يزيد على غيره» 1.
2. وأمّا بشأن ما دوَّنه من مقتل الحسين(ع)، فإنَّ روايات هذا المقتل قد شقَّت طريقها إلى بطون الكتب التاريخية؛ فروى لنا الطبري في تاريخه قسماً كبيراً منها، مع ذكر أسانيدها كاملةً، وتناقلها عنه سائر المؤرّخين، ومن الممكن تحصيل جلّ هذه الروايات في مؤلّفات أبي الفرج الأصفهاني، والشيخ المفيد، ومسكويه والرازي، وأبي حنيفة الدينوري، والبلاذري، وابن كثير، لكنّ هذه الكتب وإن لم تذكر مصدرها في النقل، إلاّ أنَّ وحدة مضمون النصوص بينها تكشف رجوعها إمّا إلى تاريخ الطبري أو مقتل أبي مخنف.
3. من الخصوصيات التي تتميّز بها روايات أبيمخنف هي اتّصالها بشاهد العيان، بواسطة أو واسطتين فقط؛ وذلك لأنَّه قد دوَّن مقتله بعد أقلّ من ستين أو سبعين عاماً على الحادثة، وفي هذه المدّة كانت واقعة عاشوراء حديث الناس في المجالس والأسواق. ولا يخفى ما في هذه الميزة من أهمّيةٍ عند الباحث التاريخي، إذ قلّما يحظى مصدر تاريخي بهذا التوثيق المباشر والسريع، لا سيما في تلك الحقب.
4. إنَّ رواة الواقعة لا ينحصر فيما رواه أبو مخنف من روايات، بل هناك العديد من الرواة لهذه الواقعة، وفيما يلي نشير إلى لمحة إجمالية عن رواة الواقعة، ومنهم:
أ) الإمام السجاد(ع)، حيث وردت عنه روايات متعدّدة تكشف عن تفاصيل هامّة فيما حصل في ليلة عاشوراء وما أعقبها من أحداث.