167وعلى أيّة حال، فنحن لا نرى أي مانع الالتزام بالرواية، وأن مجيء العائلة كان في يوم الأربعين، فمن الناحية التاريخية كان دخول السبايا إلى الشام في أوَّل يوم من صفر كما رواه الكفعمي والبهائي والمحدّث الكاشاني، وكان بقاؤهم في الشام خمسة أو سبعة أيّام، ثُمَّ عودتهم إلى كربلاء، مع ملاحظة أنَّ ذهابهم كان أكثر من ذلك، لتوقّفهم في الكوفة، ولأنّهم كانوا يريدون التفرّج عليهم في رحلة الذهاب، بخلاف ذلك في رحلة العودة، وعلى أيّ حال، فإنّ خمسة عشر يوماً، أو ثلاثة عشر يوماً كافية للوصول إلى كربلاء في رحلة العودة.
3- لو سلّمنا أنَّ خبر وصول قافلة الإمام الحسين(ع) إلى كربلاء يوم الأربعين هو خبر تفرَّد بنقله ابن طاووس، إلاّ أنَّ ذلك لا يدل على كذب الخبر وتحريفه، فلعلَّ السيد بن طاووس قد نقل ذلك عن كُتب لم تصل إلينا، كما ينقل ذلك السيد بن طاووس نفسه بأنَّ المصادر توفّرت عنده كثيرة جداً، لكنَّها لم تصل بأيدينا، وعلى هذا الأساس، فاذا ذكر أحد المتقدّمين واقعة تاريخية، مع كون الناقل غير منحرف في عقيدته، فلا يصحّ اعتبار تلك الواقعة كذباً وتحريفاً، فضلاً عن أنَّ شأن السيد بن طاووس أجلّ من أن يُتَّهم باختراع الأكاذيب.
4- إنَّ مَن ذهب إلى استبعاد وصول قافلة الإمام الحسين(ع) إلى كربلاء يوم الأربعين، كالشيخ الطوسي والعلّامة الحلّي وغيرهم- كما يدَّعى- فذهابه
إلى ذلك مجرد استبعاد فقط، فهم لم يجزموا بعدم وصول القافلة في يوم الأربعين، ولا يخفى الفرق بين الاستبعاد والجزم. وعلى ضوء هذا، فلا يصحّ القول بأنّ زيارة الحسين وإقامة العزاء يوم الأربعين بأنَّه بدعة، وأنه إدخال شيء ليس من الدين في الدين.