163ومن هنا نجد في الحديث الشريف: «نحن نصبر وشيعتنا أصبر، لأنّنا نصبر على ما نعلم، وهم يصبرون على ما لا يعلمون» 1.
فهم(عليهم السلام) وإنْ علموا الغيب، وعلموا بمصائرهم، إلاّ أنَّ هذا العلم لا يؤثّر على سلوك وحركة الإمام(ع)، لأنَّ تكاليفهم الشرعية ليست قائمة على هذا اللون من العلم، وإنَّما هي قائمة على ما تمليه الأسباب والعلوم الظاهرية، وهذا المعنى يقرّره العلامة المجلسي بقوله: «إنَّ أحكامهم الشرعية منوطة بالعلوم الظاهرة لا العلوم الإلهامية» 2.
وقال الشيخ المفيد في خصوص علم أمير المؤمنين(ع) بموته: «إذا كان لا يمتنع أن يتعبّده الله بالصبر على الشهادة والاستسلام للقتل، ليبلغه الله بذلك من عُلو الدرجة ما لا يبلغه إلاّ به، ولعلمه تعالى بأنّه يطيعه في ذلك طاعةً لو كلّفها سواه لم يؤدّها، ويكون في المعلوم من اللطف بهذا التكليف لخلق من الناس ما لا يقوم مقامه غيره، فلا يكون بذلك أمير المؤمنين(ع) ملقياً بيده إلى التهلكة، ولا مُعيناً على نفسه معونة مستقبحة في العقول» 3.
فالإمام(ع) إذا علم أنَّ الله تعالى أراد منه الإقدام على أمرٍ مُعيَّن، فهو يُقدم وإن علم أنّه يموت، وهذا ليس من الإلقاء في التهلكة كما قيل؛ لأنَّه طاعة وامتثال لله تعالى، لما فيه المصلحة للدين والأُمّة، والفوز بالدرجات الرفيعة والكرامة الإلهية.
كما رخّص الله للمجاهدين أن يتحرّكوا في الساحات التي تؤدّي بهم