162 وأنهم(عليهم السلام) يؤدّون تكاليفهم سواء علموا بمصيرهم أم لا وعلمهم بما يصيرون اليه ليس من القاء النفس فى التهلكة وانماهم يعملون بوظيفتهم الشرعية بامرالله تعالى وكل فعل اذا كان بامر الله تعالى لا يسمى القاء النفس بالتهلكة و انما هو من باب الاختبار والاختيار كما فعل تعالى بابراهيم(ع) وابنه اسماعيل وكقضية اليهود حيث امرالله بان يقتلوا انفسهم وغير ذلك من الموارد بارادة الله تعالى فهم(عليهم السلام)- بناءً على ما وصلوا إليه من درجة عالية من العصمة والقرب إلى الله تعالى- يُقدمون على امتثال ما عليهم من تكاليف إلهية وإن علموا أنَّها سوف تودي بحياتهم، وتعرّضهم إلى القتل والأذى والدمار وسبي العيال... .
فمثلاً الإمام أمير المؤمنين(ع) حينما يُقدم إلى المسجد ويعلم أنَّه سوف يموت، إنَّما هو لأجل أنَّ تكليفه الإلهي اقتضى ذلك، فإقدامه إنّما كان بمحض إرادته، امتثالاً لأمر مولاه؛ ولذا في الرواية عن الرضا(ع)، حينما سأله السائل عن سبب خروج أمير المؤمنين إلى المسجد مع علمه بما يحصل،كان جوابه(ع) قوله: «لكنه خير» 1، وهو دال بصراحة على انقياد الإمام أمير المؤمنين وطاعته لله تعالى.
إنَّ ذلك تكليف الهي لابد للإمام من امتثاله، وهكذا الأمر بالنسبة لباقي الأئمة(عليهم السلام)، كالإمام الحسين(ع) الذي يصرّح بأنَّ ما قام به إنّما هو لأجل امتثاله للتكليف الإلهي، الذي اقتضى التضحية بنفسه في سبيل إصلاح الأُمّة، لذا يقول(ع) في جواب مَن يسأله عن ذلك، بأنَّ قتله قضاء محتوم وأمر واجب 2.